شباط شهر التحرير والحرية

خاص- الأنباء |

بين 14 شباط 1984، و 14 شباط 2005، معانٍ تلتقي عند القيَم نفسها، وتندرج في مندرجات الدفاع عن حرية لبنان واستقلاله وعروبته ضمن الصراع القديم الجديد لتغيير وجهه ووجهته، وبالتالي منع إخضاع قوى التغيير الحقيقي فيه، وهو صراع ما زال قائماً منذ قيام لبنان الكيان والدولة، ويتخذ في كل مرحلةٍ شكلاً مختلفاً.
 
معركة تحرير الشحار عام 1984، منعت إسقاط الجبل والضاحية الجنوبية لبيروت في ذاك الوقت، وأعادت تغيير المشهد الذي تغيّر مع الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، فيما 14 شباط 2005 أيقظ من جديد الوعي التحرري عند الشعب اللبناني، حيث أعاد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري إظهار النزعة التحررية، وتوق اللبنانيين إلى الحرية التي صادرها، لفترة، الفكر الإلغائي والاستئثاري والتسلّطي ذاته.

بين مشهدية تحرير الشحار، ومشهدية انتفاضة اللبنانيين بفعل زلزال اغتيال الحريري، رابطٌ لا ينفك، وعرى وثيقة بين مرحلتين تثبتان أن لا قيامة للبنان بدون حرية وسيادة واستقلال، وتشكّل التضحية مرتكزات أساسية لتحقيقها.

لقد شكّل تحرير منطقة الشحّار آنذاك، ورمزية تسميتها "عملية السيّد عبدالله التنوخي"، والتي أطلقها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، منعطفاً مهماً في الأحداث اللبنانية، بينما شكّل دويّ اغتيال الحريري عودةً إلى تحريك القضية الأساسية لدى الشعب اللبناني، وهي الحرية التي سيبقى مدافعاً عنها في كل مناسبة وكل حين. والحريري الذي حاول إخراج لبنان كطائر فينيق من ركام حربٍ دمّرته وأنهكته، ستبقى ذكراه في كل شباط تبعث الأمل بلبنان الذي يريده كل لبناني وطني وطناً للإنسان.