أن تكون ثائراً

13 شباط 2020 18:05:00 - آخر تحديث: 13 شباط 2020 22:35:22

أن تكون ثائراً، عليك أن تثور على ذاتك أولاً، وتنفض عن نفسك الحقد الذي ورثتَه من سوء تربيتك وضعف ثقافتك...

لا يا صديقي. إياكَ والشمولية، فهي فخٌّ تدمَّر به شعبوية الانتفاضة واحتضان الناس لها...

نعم يا صديقي. صدّق أو لا تصدق، ما زال في الأحزاب مثقفون، وشرفاء، وأصحاب مبادئ...

أن تكون ثائراً، لا يعني أن من لا يثور معك هو خروف وتبعي... اجترارك لهذه الأسطوانة يجعل منك أيضاً حيواناً بهيماً، لأن البهائم تجترّ...

اعتراضك على أداء البعض لا يجعل منك مثالاً أفضل، إذ أنك لم تقدّم بعد ما هو أحسن، وما هو منطقي ومقنع...

أن تكسّر، وتشتم، وتدمّر لا يجعل منك بطلاً... البطولة كانت في الماضي بالمرابضة على الجبهات إلى حد الاستشهاد...

الثورة هي أيضاً وعي، ولكي يتّعظ صغار النظام القائم عليكَ بمواجهة رأس هرمه وإخضاعه، وليس التهجّم فقط على مَن تعرف سلفاً، ومسبقاً، أنه لن يرد عليك...

أيها الثوّار، في الأيام الأولى للانتفاضة أو الثورة، سمّوها كما شئتم، كان الخطاب عفوياً جامعاً... ثم حملتم لواء الإلغاء، وسرتم بشعاراتٍ مهينة بحق كُثُر مِن مَن كان يساندكم.... حتى أصبحتم قلائل في الساحات... وأصبحت الساحات خاليةً بعد أن كان صداها يصلُ إلى أقصى البلاد... صنّفتم أنفسكم كأطهر الشعوب وأنقاها. تقوقعتم على أنفسكم حتى أصبحت أجهزة المخابرات تسوقكم وتتغلغل بينكم... وما زلتم تطمحون للاستمرار والنجاح... جيّد، ولكن مِن دون مَن سنَدكم في بداية الثورة لن تستطيعوا... لذلك اعقلوا لكي لا تعميكم نشوة كسر حاجز الخوف... الثورة ليست "فشّة خلق". الثورة ثقافة، ووعي، وتكاتف، و تضامن، وتحديد خارطة طريق، ومثابرة، وجرأة... الثورة تقدّم الحلول، ولا تكون منطقاً إلغائياً جديداً.

الآراء الواردة في هذه الصفحة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جريدة الأنباء التي لا تتحمل مسؤولية ما تتضمنه.