لبنان أمام أشهر صعبة... والحريري يعلن الطلاق مع العهد غداً

ربيع سرجون |

يتوسع الاشتباك السياسي بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر. ويطلق الرئيس سعد الحريري مواقف لم يعهدها فيه اللبنانيون من قبل، وخصوصاً ما بعد التسوية الرئاسية في العام 2016. التسوية أصبحت في حكم المنهارة، والطلاق وقع بين الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون على أن يُعلن رسمياً في ذكرى 14 شباط. وسياق المواقف السياسية التي يتخذها رئيس تيار المستقبل تعيده إلى ثوابته، وإلى وجدان جمهوره، وإلى التنسيق مع حلفائه الذين كانت لديهم آراؤهم الاعتراضية على آلية تطبيق بنود ومندرجات التسوية.

شيء من قواعد اللعبة سيتغيّر بعد الرابع عشر من شباط. وسيكون لبنان أمام محطاتٍ سياسية مفصلية لن تكون كما كانت سابقاً. والأهم أنها تتزامن مع أزمة اقتصادية ومالية تتجاوز حكومة حسان دياب ونيلها الثقة. كل المعطيات والمؤشرات تفيد بأن التحركات الشعبية ستسعيد زخمها بأوجهٍ متعددة وتحت عناوين كثيرة أساسها شعار الجوع، ومطالبة اللبنانيين بأدنى حقوقهم.

إلى جانب الانقسام السياسي الذي يطلّ برأسه، هناك انقسامٌ داخل الفريق الواحد حول التعاطي مع الاستحقاقات المالية، فتنقسم آراء الفريق المكوّن للحكومة إلى قسمين: واحدٌ يريد دفع مستحقات الدَّين الشهر المقبل، وآخر يرفض ذلك. ما بين الخيارين يتأكد أن الانهيار مستمر، والأزمة تتوسّع وتتمدد. فإذا ما تمّ دفع استحقاقات الدَّين، وهو ما يتمسك به دياب وحاكم مصرف لبنان، وسيتم دفعها من أموال المودعين، وبالتالي ستنعكس سلباً على الواقع المالي والاقتصادي في البلاد، خصوصاً وأن الدولار سيُفقد من السوق ما سيؤدي إلى المزيد من الانهيار في سعر الليرة. وسيؤدي ذلك إلى فقدان الثقة بالقطاعين المالي والمصرفي.

أما حزب الله ورئيس الجمهورية فيرفضان دفع المستحقات، ويفضلان إعادة جدولة الديون وهيكلتها. ولكن ذلك يتطلب تدخلاً عاجلاً من المؤسّسات الدولية، الأمر الذي يرفضه حزب الله، لأن ذلك سيضع لبنان تحت الوصاية الدولية في كل مرافقه وسياساته المالية. والمشكلة الأكبر هي أن لا ترف للاستثمار بالوقت، أو الرهان عليه.

المعطيات المتوفرة تدفع للوصول إلى خلاصةٍ واحدة، وهي أن الثقة التي نالتها الحكومة من مجلس النواب لن تكون كافية على الإطلاق للانطلاق في مشروع الإنقاذ والإصلاح. والتظاهرات في الشارع خير الدلائل على انعدام ثقة المواطنين بها، ومعارضتهم الشديدة لها ولآلية تكوينها، وهذه ستنعكس حكماً على قرار المجتمع الدولي، أو الدول الداعمة للبنان. والثقة الأهم في المجال المالي، لا تحظى بها الحكومة ولا القيّمين عليها، وهذا يعني أن لبنان سيكون أمام أشهرٍ صعبة جديدة، سيتخللها انهيارٌ في الكثير من القطاعات، وستؤسّس لتظاهراتٍ جديدة، ومن نوع آخر.