قصة عمر وربيع: خَيل وثلج وفروسية..

د. وائل كرامة |

جاء الخير عرساً أبيض غطى طبيعة لبنان الخلابة بأبهى الصور، وبدأ مع هذا العرس موسم السياحة البيئية الشتوية والفروسية فوق الثلوج في محمية أرز الشوف مدخل عين زحلتا. ولأن الحياة تقوم على التحدي وتحقيق الأحلام، ولأن القصص الجميلة تبدأ بالأفكار الجميلة والخلاقة، كانت قصة عمر وربيع. شابان من الجبل تملؤهما الحيوية وعشق الخيل والفروسية. قررا منذ ثلاث سنوات تحقيق حلم حياتهما، وهو تأسيس نادٍ  للفروسية في منطقة الشوف، وفي بلدة عين زحلتا الجميلة بالتحديد. فالخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. والخير يزداد في العودة إلى الطبيعة والتمتع بجماليتها لما لها من دور إيجابي في تهذيب النفس والصفاء الروحي. فكان "نادي الأرز للفروسية".  وانطلق من سفوح جبال الشوف لتعليم ركوب الخيل والنزهات البيئية الاستكشافية لمحمية أرز الشوف وروعاتها من على ظهر الخيل. تم اختيار الموقع النموذجي لبناء النادي بين الصنوبر في أعالي بلدة عين زحلتا، وبظرف شهور قليلة تم تحضير مرمح الخيل في أرض منبسطة محضونة بتلال جميلة مغطاة بشجر الصنوبر، ما يعطي النادي موقعاً مميزاً منسجماً جداً مع البيئة الحاضنة. يستقبل النادي كل الفئات العمرية من طلاب المدارس القادمين من مختلف المناطق اللبنانية وتلاميذ الجامعات وكل الناس الراغبين بممارسة هذه الرياضة العريقة، فيتم تعليمهم رياضة الخيل من قبل مدرب له باع طويل وخبرة سنوات طويلة في هذه الرياضة الرائعة، وهو المدرب الموهوب ربيع الصيفي. وبعد نيلهم الدروس والخبرة الضرورية في ركوب الخيل، يبدأ النادي بإشراك المنتسبين برحلات بيئية لاستكشاف محمية أرز الشوف في كافة الفصول كما استكشاف منطقة نبع الصفا الجميلة. وفي مرحلة أخرى، يختار النادي المميزين من تلامذته للمشاركة بمباريات الفروسية على نطاق لبنان، وقد أحرز النادي عدة ميداليات وكؤوس في دورات أقيمت في لبنان في السنتين الماضيتين منها كأس الاستقلال بالفروسية لعام 2018 للبطل الأولمبي الفارس بشار الصيفي.

جميل أن نتكلم عن الفساد ونحاول جاهدين النضال في سبيل كف يد السارقين عن خيرات بلادنا، ولكن جميل أيضاً أن لا نكتفي بالكلام ونهدر الوقت على صفحات التواصل الاجتماعي، بل أن نقوم بمشاريع فردية إيجابية حضارية متناسبة وملائمة وصديقة للبيئة من أجل الحفاظ على كنز لبنان ومناطقه الجبلية، وهي البيئة البكر التي استطاعت وضع لبنان من خلال محمية أرز الشوف على خريطة السياحة البيئية العالمية. المشاريع السياحية الصغيرة قادرة إذا تكاثرت أن تدعم الدورة الاقتصادية وتخلق فرص عمل في منطقة يحاول أهلها العيش وكسب الرزق الحلال مع المحافظة على البيئة وجمالها لأنها ثروة وطنية حقيقية للأجيال القادمة. ألف تحية لعمر غانم وربيع الصيفي لتحقيق حلمهما وحلم الكثيرين من اللبنانيين والسياح بممارسة هذه الرياضة الرائعة. تأسيس هذا النادي الجميل هو علامة فارقة في الوجهات السياحية لمنطقة الشوف المنسجمة مع المشاريع الفردية الرائدة الأخرى كمحترف عساف للنحت وبيوت الضيافة التي بدأت بالانتشار والمرافق السياحية الأخرى من مقاهٍ وفنادق ومسابح. لبنان سيعود يوماً ما سويسرا الشرق بهمة أبنائه المؤمنين بالحياة والتحدي والخير والجمال، وسيعود يستقبل الناس الطيبين فرساناً وسائحين بيئيين ومتذوقي جماليات الأرز والثلج وكل هبات الله الجميلة.