"وول ستريت جورنال": غاز المتوسط يشعل صراعاً جديداً

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" مقالاً تطرّقت فيه إلى الصراع الموجود في الشرق الأوسط حالياً، والذي لا تتم تغطيته كما ينبغي.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ إيران ليست النقطة الرئيسية في الشرق الأوسط، فهناك توترات بين مصر وتركيا حول مصير ليبيا، والتي اندلعت فيها حرب أهلية منذ العام 2014. وقد تؤدي هذه التطورات إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط أكثر، وتدفّق لاجئين من جديد إلى أوروبا. كما قد تُسفر عن تعطيل التجارة عبر الممرات في البحر المتوسط، وتفتح المجال أمام تنظيم "داعش" للعودة إلى ليبيا.

وقد بدأت معالم النزاع مع إعلان تركيا عن قرارها بنشر قوات في ليبيا بهدف دعم رئيس الوزراء، فايز السراج، وحكومته والذي تلاه اتفاق بحري تركي – ليبي يحصر بعض المناطق الاقتصادية بتركيا وليبيا. لكنّ هذا الاتفاق سيزيد من عرقلة عمل مصر التي لديها مصالح كبيرة في مجال الطاقة في البحر الأبيض المتوسط، لا سيّما في التنقيب عن الغاز الطبيعي.

وفي التفاصيل، أوضحت الصحيفة أنّ تركيا تدعم حكومة الوفاق الوطني التي تربطها علاقات بجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك تفعل قطر بدعمها السرّاج. وفي المقابل تدعم مصر إلى جانب روسيا والإمارات العربية المتحدة، والسعودية، القائد العسكري الليبي خليفة حفتر والجيش الوطني الليبي بقيادته. ولفتت الصحيفة إلى أنّ هناك تقارير تفيد بأنّ حفتر تلقى الدعم المباشر من مصر، والذي تضمّن شحن أسلحة.

ورأت الصحيفة في قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والقاضي بنشر جنود أتراك ومقاتلين سوريين في ليبيا، على أنه خطّة ليتمكّن من الحصول على حقوق للاستكشاف قبالة السواحل الليبية. ويريد أردوغان أيضاً استئناف مشاريع بمليارات الدولارات كانت قد جُمّدت بعد مقتل معمر القذافي عام 2011، وهو يعتبر أنّ تمكّنه من وجوده عسكرياً في ليبيا سيتيح له حجز موطئ قدم إلى أفريقيا.

وذكّرت الصحيفة بمنتدى شرق البحر المتوسط للغاز، والذي شاركت فيه العام الماضي قبرص، واليونان، وإسرائيل، وإيطاليا، والأردن، ومصر، وفلسطين، لاستكشاف الغاز وتطوير أسواق الطاقة، وتقديم أسعار تنافسية، وهو الأمر الذي يفيد مصر التي تنقّب عن الغاز. إلّا أنّ تهميش تركيا واستبعادها عن هذا المنتدى دفعها إلى الاتفاق مع ليبيا، وهو ما أغضب مصر.

وتُحاول تركيا من خلال اتفاقها مع ليبيا تعزيز نفوذها في شرق البحر المتوسط متحديةً المناطق الاقتصادية المصرية، واليونانية، والقبرصية. كذلك فإنّ هذا الاتفاق سيكلّف إسرائيل، واليونان، وقبرص، وإيطاليا، حوالى 6 مليارات دولار لإنشاء خط أنابيب تحت البحر، من شرق المتوسط إلى أوروبا.