عن انتحال صفة شيخ العقل: قراءة قانونية

فريد محمود |

في العام 2006 شعر الأمير طلال أرسلان أن شؤون طائفة الموحدين الدروز سوف يتم تنظيمها بقانون يصدر عن السلطة المختصة وهي مجلس النواب، وأن هذا القانون سوف يوحد مشيخة العقل قانونياً وينشئ مجلساً مذهبياً يرعى شؤون الطائفة.

بالطبع الصدمة الأساسية، للأمير طلال، أن اختيار شيخ العقل وأعضاء المجلس المذهبي سوف يتم عن طريق الانتخاب وليس عن طريق المساومات وفرض رأي من هنا وآخر من هناك. 

حاول صاحب العطوفة منع صدور القانون بشتى الوسائل، وحين تبين له أن العجلة انطلقت وأن الموحدين الدروز سوف يعتمدون المعايير الديمقراطية في اختيار شيخهم وممثليهم في المجلس المذهبي، أخذ يبحث عن أحد المشايخ يقبل تسميته شيخ عقل. بالطبع ووجه الأمير برفض من قبل العديد من المشايخ الذين حاول اقناعهم بالأمر إلى أن وفقه الله بالشيخ نصر الدين الغريب، الذي وافق إنما بشرط، وهذا الشرط يقضي بعدم تراجع الأمير عن دعم وتسمية الشيخ الغريب يوماً ما لأي سبب قد يطرأ، ورضخ صاحب العطوفة للأمر.

صدر قانون تنظيم شؤون طائفة الموحدين الدروز بتاريخ 9 حزيران من العام 2006، ووحد مشيخة العقل في المادة الثانية منه ونظم شؤونها في المواد التي تلت، كما تناولت المادة 8 صلاحيات المجلس المذهبي وأولاها انتخاب شيخ العقل.

في العام 2017 تقدم النواب الدروز باقتراح قانون لتعديل قانون الأحوال الشخصية الدرزية، ووقعه جميع نواب الطائفة ومن بينهم الأمير طلال أرسلان. المادة الثانية من الاقتراح تضمنت النص التالي: "تشطب كلمتا "أحد شيخي العقل" أينما وردت في مواد القانون، ويستعاض عنها بكلمة "شيخ العقل" المواد 2-3- 4-5-6-8-16-19". وهي المواد الوحيدة التي كانت تتضمن كلمتا أحد شيخي العقل.

صدق القانون، في العام عينه من قبل السلطة التشريعية، بالتأكيد صاحب العطوفة صوت لصالح هذا القانون، فهو من الموقعين على الاقتراح والقانون صدق كما ورد.
هل وقع صاحب العطوفة عن قناعة تامة بضرورة توحيد مشيخة العقل وانتخاب الشيخ من قبل المجلس المذهبي كما نص قانون شؤون طائفة الموحدين الدروز؟ لماذا عاد ينادي بالشيخ الغريب شيخاً للعقل؟ 

لا أريد هنا أن أدخل بنوايا صاحب العطوفة والجوقة المستحدثة مؤخراً وبالجهات الداعمة له ولهم من خارج الحدود أو  من داخلها.

انما المادة 9 من الدستور اللبناني تلزم الدولة ضمان احترام نظام الأحوال الشخصية للمواطنين على اختلاف مللهم، كما أن النبذة 6 من الفصل الثاني من الباب الثالث من قانون العقوبات والتي تحمل العنوان (في انتحال الصفات أو  الوظائف) جرمت المواد من 391 إلى 394 جريمة انتحال الصفة.

اذا كانت الجهة التي وجهت دعوة للشيخ الغريب أرادت اللعب على تناقضات داخل طائفة الموحدين الدروز لغايات يقال عنها سياسية، وبهدف حرتقات صغيرة دعماً لكتلة مصطنعة، إنما هي جهة رسمية مؤتمنة على القانون وعلى الدستور، فكيف لها أن تضرب جميع هذه النصوص بعرض الحائط إكراماً لغايات في نفسها أو  دعماً لكتلة مصطنعة، أو في محاولة لإضعاف جهة يصعب إضعافها؟ 

إن وجود الشيخ الغريب في مؤتمر القمة الاقتصادية أمر لا يليق بالسلطة اللبنانية المثخنة بجراح فشل هذه القمة، كما يجب أن يُعد إخباراً إلى النيابة العامة بارتكاب جريمة انتحال صفة رسمية ويستوجب تحرك القضاء لتطبيق المواد 391 إلى 394 من قانون العقوبات.