عظة عبد الساتر.. الكلام لسامعه

10 شباط 2020 10:37:46

أن يأتي كلام المطران بولس عبد الساتر في حضرة رأس السلطة في لبنان، فهذا لوحده له وقع قوي. وأن يصدر عن مطران بيروت تحديداً فإن للكلام تأثيراً كبيراً لما يشكله الموقع من تمايز عن باقي المطرانيات، وقوة حضور. وأن تتضمن العظة بين سطورها إدانة للحُكم وللعهد بشكل خاص فهذا بيت القصيد.

فمن بين ما قاله عبد الساتر خصّ به الرئيس ميشال عون بقوله: "يا فخامة الرئيس، في خطاب القسم تكلمتم على ضرورة الإصلاح الاقتصادي وعلى خطة اقتصاديّة شاملة مبنيَّة على خطط قطاعية، وأكدتم أن الدولة من دون مجتمع مدني لا يمكن بناؤها". وكأن مطران بيروت كان بتذكيره عون بما قاله في "خطاب القسم" كمن يوجه اليه الإتهام بأنه لم يلتزم بمضمونه.

"الاستقالة أشرف..الزعيم الصالح هو الذي يختار الرحيل أو التخلي عن الزعامة كلّ يوم مرات ومرات على أن يخذل شعبه أو أن يُسيء إليه ولو مرة واحدة". عبارات ولو أنها أتت شاملة كل من يتبوأ المسؤولية، الا أن الكلام كما يقال لسامعه، وما الرد الذي صدر عن النائب زياد أسود الا دليلا اضافياً على ان ما قاله المطران موجه بشكل خاص للعهد.

كلام عبد الساتر لم يترك مستورا، فكانت صراحته وجرأته تعبر عن وجع كل اللبنانيين، وهو شكّل بمضامينه العميقة "نداء" كالنداءات الشهيرة للكنيسة المارونية، وذكّر بشجاعة وجرأة البطريرك مار نصرالله صفير الذي كان يقول كلمة الحق مهما كانت النتائج. فهل سيتعظون من عظة عبد الساتر، أم سيبقى المسؤولون في سباتهم، وجلّ انجازاتهم أحلام بأحلام؟