"صرخة المطران" في وجه العهد... والجيش يسدّد بالدم ثمن التفلّت

10 شباط 2020 05:31:00 - آخر تحديث: 10 شباط 2020 09:13:32

انتظروها من الحراك الشعبي فجاءتهم من المطران عبد الساتر. كثّفوا الإجراءات الأمنية مواكبةً لقدّاس عيد مار مارون لمنع الحراك من عرقلة وصول المسؤولين إلى الكنيسة. وفيما كانت الثلاثية الرئاسية على كراسيها في المقاعد الأمامية، جاءتهم الرسالة من حيث لم يتوقعوا: صرخة المطران.  

إذ قبل يومين فقط من جلسة المواجهة المقررة الثلاثاء والأربعاء المقبلَين في المجلس النيابي للتصويت على الثقة النيابية بحكومة حسان دياب؛ عاجلها مطران بيروت للموارنة بولس عبد الساتر بكلامٍ واضح. والمفاجأة كانت تصفيق رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، لكلام المطران، وصمت الرئيسين ميشال عون وحسان دياب، ما يطرح الكثير من التساؤلات عن الجهة التي صوّب مطران بيروت سهامه إليها.

وكان استهل عبد الساتر كلامه بالقول: "أيها المسؤولون ائتمنّاكم على أرواحنا ومستقبلنا. تذكّروا أن السلطة خدمة. لكم أقول نريد أن نحيا حياة إنسانية كريمة، لقد تعبنا من المماحكات العقيمة والاتهامات المبتذلة. مللنا القلق على مستقبل أولادنا والكذب والرياء. نريد منكم مبادرات تنبت الأمل وخطابات تجمع وأفعالا تبني. نريدكم قادة ومسؤولين"، مضيفاً: "ألا يحرّك ضمائركم نحيب الأم على ولدها الذي انتحر أمام ناظريها لعجزه عن تأمين الأساسي لعائلته؟ ألا يستحق اللبنانيون الذين وثقوا بكم، وانتخبوكم في أيار 2018، أن تصلحوا الخلل في الأداء السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمالي، وأن تعملوا ليل نهار مع الثوار الحقيقيين، وأصحاب الإرادة الطيّبة، على إيجاد ما يؤمّن لكل مواطن عيشةً كريمة، وإلّا فالاستقالة أشرف؟"

المواقف، وتعليقات الكتل النيابية على كلام المطران عبد الساتر، والتي رصدتها "الأنباء"، تمحورت بين المؤيّد لكلام المطران، والشامت بسوء طالع الرؤساء الثلاثة في عيد مار مارون، لأن "فشّة الخلق" حصلت بوجودهم، وما قاله المطران قد قاله ولا رجوع عنه، وبين المتحفّظ الذي لا يرى في هذا الكلام استهدافاً شخصياً لأيٍ من الرؤساء، والممتنع عن التعليق لأن المطران لم يخرج عن إطار العظة. وهناك فريق آخر يقول إنه لطالما بكركي لا تزال حامية لموقع الرئاسة، فكل كلامٍ عن الاستقالة يبقى في الإطار العام، وقد عبّر فقط عن وجع الناس وليس أكثر.

وقد علمت "الأنباء" أن التيار الوطني الحر منقسمٌ إلى قسمين حيال العظة؛ الأول يرى فيها استهدافاً ضمنياً للعهد وسيّده، لأن عبد الساتر "معروفٌ بانتمائه السياسي"، فيما الثاني لم يرَ فيها أي تحدٍّ، "لأن المطران كان واضحاً بدعوته الرؤساء الثلاثة بضرورة التعاون مع الثوار الحقيقيين، ولو أنه كان يريد غير ذلك لما كان دقيقاً في كلامه عن الثوار الحقيقيين إلى هذا الحد".

على صعيد آخر، برز أمس أيضاً الكمين الذي تعرضت له دورية من الجيش اللبناني في الهرمل، والذي أدى إلى سقوط 3 شهداء، حيث أجمعت المواقف على استنكار هذا الحدث الأمني. وقد أعربت مصادر نيابية بقاعية عبر "الأنباء" عن رفضها لما جرى، وعن تعزيتها بسقوط شهداء من الجيش، ووصفت الحادثة بأنها، "نتيجة حتمية للوضع المتفلّت، وهذه مسألة تعود لعقود، وليست ابنة ساعتها، ولا يمكن معالجة الوضع الأمني إلّا بمعالجة المشكلة اللبنانية بشكلٍ جذري وبنيوي، لأن الفقر والجوع يولّدان الجريمة، وهذا ما حصل".

أما الأسبوع الطالع فيشهد على محطة سياسية أساسية إلى جانب جلسات الثقة؛ وهي ذكرى 14 شباط، حيث أكدت مصادر في تيار المستقبل عبر "الأنباء" أن الاحتفال تم نقله من البيال إلى بيت الوسط "للضرورات الأمنية فقط". وأما الدعوات فقد وُجّهت إلى كل القوى السياسية باستثناء التيار الوطني الحر. وأشارت المصادر إلى أن، "كلمة الرئيس سعد الحريري ستكون الوحيدة في الاحتفال، وستكون كلمة جامعة، وشاملة، وأساسية، لكنها عنيفة بعض الشيء، وسترسم خارطة طريق لتيار المستقبل في المرحلة المقبلة".