نفتقدك يا أنور

ماذا أقول في ذكراك يا أنور، بعد هذه السنين التي مرّت من العذاب والدموع والأحزان؟ هل أقول، هذا هو القدر. أو أقول إن ما عند الله ليس عند العبد. إن الأيام التي مرّت، وتمرّ، على لبنان من صعاب وأزمات منذ اتفاق الطائف إلى الحالة التي نعيشها اليوم من وضعٍ اقتصادي، وسياسي، ومعيشي، صعب والذي يهدّد بانهيار الدولة بعدما وصلت إلى حدّ الإفلاس... ويكاد لبنان أن يغرق نتيجة النظام اللبناني، ألا وهو النظام الطائفي الذي يعتمد على المحاصصة التي بدأت منذ العام 1992، وعدم وجود رؤية شفافة، وارتباط البعض ببعض المحاور التي ساهمت في الوصول إلى ما وصلنا اليه. 

نعم أيها المناضل، لقد ولدتَ، وعشتَ، واستشهدتَ شريفاً. كنتَ المثال لكل المناضلين الشرفاء في كل الساحات تاركاً بصماتك عليها، بدءاً من الجامعة اللبنانية، مروراً بالوقوف إلى جانب المعلّم في نضاله، ودفاعه عن عروبة لبنان، والقضايا المحقّة، وأهمها القضية الفلسطينية التي دفع المعلّم دماءه من أجلها. ثم كنتَ  إلى جانب الوليد كالسيف والقلم في كل الساحات حتى خسرناك في مبادرةٍ لوليد جنبلاط لإعادة المهجّرين، وذهبتَ شهيداً من أجلها. لربما أراد اللّه هذا لكي لا لا تعيش هذا الكم من الحقد السياسي. واليوم، ليس بغريبٍ أن نرى بعض الحاقدين والفاسدين الذين لن يتقبلوا تلك الحقبة المشرقة لتاريخ هذا الحزب، وما قدّمه من تضحيات ونضال، وهم يحاولون إجهاض المصالحة الوطنية والدماء التي سالت لأجلها، وذلك بتوجيه الاتهامات للشرفاء والهامات الوطنية الكبيرة، عبر بعض الأبواق من أمثال أسود من هنا، وفاسدٍ من هناك، أو تاجر دماء حاقدٍ لم يسجل أي انتصار في سجّله النضالي. تاريخكم هو الهروب، ونبش القبور لتعويم أنفسكم على دماء الشهداء الأبرار، وتاريخنا شاهدٌ علينا في التشبّث بالأرض كشجرة الأرز والسنديان من أجل العزة والعنفوان. ستبقى المثال الأعلى لكل من آمنَ بفكر ومبادئ المعلم كمال جنبلاط... يستذكرك كل المناضلين الشرفاء في أيام الصعاب.

نفتقدك في هذه الأيام رجلاً ولا كل الرجال لتُسكت أبواق الفتنة، والكذب، والاتهامات الباطلة. وسنبقى على العهد، وسنكمل المسيرة الطويلة بقيادة الزعيم وليد، وتيمور جنبلاط، ولن ينالوا من هذا الجبل.