محطات مشرقة في نضال الحزب التقدّمي الإشتراكي

د. محمد خضر |

عام 1952، قاد المعلّم الثورة السلمية البيضاء، والتفّت حوله كل شرائح المجتمع اللبناني، ودعا إلى إضرابٍ عام استمرّ ثلاثة أيام، وفوراً بعدها استقالت الحكومة، وبالتالي رئيس الجمهورية، وانتصر بإسقاط الحكم.

عام 1958، تنكّر الرئيس كميل شمعون لمشروع الجبهة الإشتراكية، والذي على أساسه أوصلته إلى سدّة الحكم، إضافةً إلى محاولته ربطَ لبنان بحلف بغداد. رفع المعلّم لواء الثورة الشعبية المسلّحة، ولم يسمح له بالتجديد لولايةٍ ثانية.

وفي العام 1975، عندما اندلعت الحرب الأهلية وأسبابها عديدة، خاض غمارها رئيس الحركة الوطنية اللبنانية على أساس برنامجٍ مرحلي للإصلاح. 

وفي العام 1976، النصر تجلى على الأرض، لكن أجهضته قوى البغي والحقد والظلامية، وانتهت باغتياله، وسقط شهيداً.

ومنذ العام 1977، تابعت مسيرة النضال قامةٌ وطنية شابة شجاعة مع ثلة من الوطنيين، وهُزم المشروع الانعزالي – الإسرائيلي، وتحرّر الجبل من نير الاحتلال، وأعلن الانتصار الرئيس وليد جنبلاط، وأهداه إلى كل قوى التحرّر العربية والعالمية. وعندها تدافعت الدول لكبح جماحه وطموحه. وعلى الأثر عُقد مؤتمر الطائف الذي كرّس مفاهيم قديمة أصبحت في النصوص بعد أن كانت في الأعراف بمعظمها، ولن نغوص في تفاصيله.

أردنا الوقوف عند بعض المحطات لنقول للطارئين في السياسة اقرأوا تاريخ الذين بصماتهم النضالية متجسدة في سطوره. ولأرباب الهواة الحاليين والغابرين نقول: إنه حزبٌ قاد هذه الانتفاضات التي هزّت أركان النظام، وكادت أن تصل إلى التغيير المنشود لولا التدخلات والتسويات إقليمياً، ودولياً.

نحترم كل من يحاول إحداث تطوير وتجديد في المؤسّسات. نلتقي وإياه ونشبك الأيدي معاً، ونحن مع كل المطالب المرفوعة لأنّها تصب في خدمة أهلنا أينما كانوا، لكن لا لطمس نضال القادة التاريخيين، والحزب المتجذّر في عطاءاته وإنجازاته في الوطن بكل محبة.

رويداً أيها المتجدّدون المبتدئون. نحن لسنا رجال نظام، ولا مسؤولي سلطة. نشارك في الحكم عندما ننتزع بعض التقديمات لجماهيرنا على امتداد الوطن. وفي نفس الوقت نثابر على الثبات في الموقف الوطني التقدّمي والتحرري على المستوى الإقليمي والعالمي. وهذه قناعةٌ لا نحيد عنها، ونعارض عندما يمارَس علينا أسلوب التعسّف والحرمان، وقمع الحريات، ومحاولة إذلال شعب توّاق إلى الأفضل.

وبصوت التقدمي العملي المناضل والمسؤول، فإن من يبغي الانعتاق من التعاطي السياسي السائد، وإحداث فجوة أمل في ركائز المؤسّسات، عليه، وبكل تواضع، العودة إلى الممارسة السياسية وقواعد النضال في فكر المعلّم الشهيد، وينهل ثوابت التعاطي الأخلاقي في السياسة، كما قال عنها، "السياسة أخلاق، لأن لها علاقة بفن قيادة الرجال".

هذه العناوين ما زالت في مقدمة التطور الحتمي، ونحن من دعاة الساعين باستمرار للوصول إلى مجتمع الكفاية، والعدل، والمساواة في الحقوق والواجبات، والتحقيق الإشتراكي في إدارات الدولة، وتكريس الكفاءة، وإقامة النظام العلماني في المؤسّسات، والانعتاق من شرانق المذهبية، لأننا نحن، "أبناء الحياة، ومقدمة الجيل الجديد".