بـ "المشبرح"

07 شباط 2020 12:00:00 - آخر تحديث: 08 شباط 2020 05:50:32

لم يعد مستغرباً أنه لدى كل تغريدة أو موقف يطلقه رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط تنبري الماكينة المبرمجة لـ "التيار الوطني الحر" للرد عليه بالسفاهة نفسها التي تمّيز بها المستفيدون من هذا التيار أكانوا في مواقع نيابية أو وزارية.

صحيح. فهم مستفيدون ليس إلا. فكيف لمن يخشى أن "ينام" في قريته الشوفية الوديعة والأبية أن يكون من غير المستفيدين وهو الذي اكتسب بين ليلة وضحاها لقب "المعالي" وأسندت إليه حقيبة المهجرين ليس سوى لمحاولة سبر أغوار الوزارة والاستفادة مما تبقى لها من إمكانيات لتعزيز الحقن الطائفي والمذهبي، من خلال إطلاق المواقف العنترية التي بالمناسبة لا تلبق له (فمن يخاف ليس عنترة) والتي ترسّخ المفهوم الذي تربّى عليه وزاد إيماناً به بعد انخراطه في صفوف التيار البرتقالي.

أن يتطاول غسان عطالله على وليد جنبلاط، فذلك أمر أصبح مفهوماً، خصوصاً وأن استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري لم تمنح عطالله الفرصة الكافية لكي يستفيد مما تبقى من ملفات في وزارة المهجرين ليحاول البناء عليها انتخابياً والحلم بإمكانية خرق انتخابي يتيح له الظفر بمقعد في ساحة النجمة وهذا الحلم أشبه بحلم إبليس في الجنة. 

نسي عطالله أن الزيارة الرسمية الأولى التي قام بها فور حظوته بالمقعد الوزاري كانت إلى دارة وليد جنبلاط استجداء لرضاه لعلمه اليقين والقاطع بأنه بغياب الغطاء الجنبلاطي له، لن يكون بمقدوره تحريك حجر واحد في ملف المهجرين، ومع ذلك يمعن في التهجم والتطاول الوقحَين وغير المستندين إلى أي حجة باستثناء الرد على كلام سياسي موزون وحكيم أطلقه جنبلاط.

ولماذا لا يزال عطالله بمناسبة أو من دونها يستحضر مآسي الحرب الأليمة التي مرّت على الجبل في الوقت الذي عمل جنبلاط ولا يزال على تكريس المصالحة التاريخية التي عقدها مع البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير وترسيخها بمباركة حثيثة من البطريرك مار بشارة بطرس الراعي؟
هل كان قداس "التوبة والمغفرة" الذي يفاخر عطالله بأنه من سعى إليه، دعسة سياسية ناقصة من قبل التيار وأراد من خلاله الاستثمار في السياسة فقط، أم أنه كان يعبّر عن حقيقة اقتناعه بالمصالحة في الجبل وضرورة البناء عليها لمحو آثار الماضي الأليم؟

ما يجوز على عطالله يجوز على آخرين من التيار البرتقالي نفسه، لكن بالعربي المشبرح، أعلن وليد جنبلاط معارضته للعهد برمّته بدءاً من رئيسه القابع في بعبدا ولم تعد معارضة العهد تقتصر على انتقاد تصرفات صهره الذي اختفى فجأة عن الساحات، بل أصبحت الطلقات موجهة إلى صدر الرئيس ميشال عون بالمباشر.

وليد جنبلاط ينتقد بالسياسة لكن الهجوم عليه وعلى الحزب التقدمي الاشتراكي يأتي بالشخصي، وهو استكمال واضح وصريح لخطة أمنية سورية أوكلت مهمة تنفيذها إلى من تبقى من عسس جهاز النظام الأمني السوري اللبناني المشترك، والذي يبدو أن عون وأزلامه يأتمرون بأوامره، فلم تعد تجدي التغطية ولم يعد يجدي السكوت ولا مكان للخوف الذي يتميّز به عطالله. 

ليكن الرد بالسياسة وإلا العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم.