لبنان مع العهد القوي: سوق التجارة كسوق السياسة

سلام عبد الصمد |

كما في كل شهر، ذهب إلى السوق لشراء حاجياته. الأسعار ارتفعت بين 40% و50% على معظم المنتوجات. سلعٌ ومنتوجات أساسية غابت عن الرفوف لتحل مكانها منتوجات جديدة لم تكن سابقاً؛ منها صناعة سورية وأخرى إيرانية... زحمةٌ أمام أماكن تواجد المواد الغذائية الرئيسية، يقابلها عروضٌ وإغراءات على البضائع الثانوية والكماليات. بعضهم يأخذ كميات كبيرة مما توفر من المواد الغذائية الأساسية، والبعض الآخر يسأل مراراً وتكراراً عن السعر ليأخذ كمية صغيرة يُسكت بها جوعه...

أخذ حاجياته وتوجّه إلى الصندوق، فسأله التاجر بأي عملة تريد أن تدفع، فقال بالدولار. وعندها سأله كيف تريد ذلك، نقداً،  أو عبر البطاقة، أو شيك؟ فقال باستغراب، وما الفرق؟ فردّ التاجر مبتسماً، "الفرق كبير. إذا أردتَ أن تدفع نقداً فسأصرف لك الدولار بـ 2000 ليرة لبنانية. أما إذا عبر البطاقة  فسأصرفه على سعر الصرف المعترف به، أي 1520 ليرة. أما إذا كان شيكاً فسآخده منك لأنني أعرفك، ولكن عليك أن تخسر من قيمته 30% وإلّا لا يمكنني قبوله.

باختصار إنه حال البلد ومعاناة المواطن. غلاءٌ فاحش، وغياب السيولة، وثلاثة أسعار صرف للدولار؛ وذلك في بدعة البدائع واختراع تميّز به اللبناني على كافة أبناء جلدته، تقابله حالة هلع وخوف لدى المواطنين. جوعٌ وفقرٌ مدقع يزداد بشكل مرعب. إرباكٌ، وترقّب، وعدم قدرة على التحليل. لا أحد يعلم  المسار الدراماتيكي الذي يتجه به البلد، فمنهم من استبشر خيراً بولادة الحكومة، ولكنه سرعان ما خاب أمله بعد سقوطها في امتحانها الأول بتبنّيها موازنة بأرقام غير منطقية، إذا لم نقل خيالية. ومنهم من يهلّل بتحقيقه انتصاراً وهمياً بعودة "عنجر" إلى الساحة. ومنهم من يرقص فرحاً محققاً أرباحاً خيالية لم تكن في حسبانه يوماً جرّاء تبييض أمواله بطريقة مقوننة، مشرعاً أبواب التجارة، وفتحَ السوق اللبنانية أمام منتوجات مهرّبة من معابر غير شرعية. أما القسم الأكبر فقد بدأ بتوضيب أغراضه قارعاً أبواب السفارات منتظراً تأشيرة دخول تخلّصه من محنته، ومن ما بلاه به العهد القوي، وصهره العزيز.

الآراء الواردة في هذه الصفحة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جريدة الأنباء التي لا تتحمل مسؤولية ما تتضمنه.