تصعيدُ "تيار العهد" ينذر بالفوضى... وحزب الله يعمل للثقة بوجه ازدياد المعارضين

المحرر السياسي |

وسط الأجواء الملبّدة التي تعيشها البلاد منذ بداية الأزمة، وانسداد آفاق الحل لمعاناة الناس المعيشية والنقدية، وفي ظل غيابٍ للعلاجات الفورية التي تخفّف من عذابات المواطنين اليومية، فيما ليس هناك من يعمل لتخليصهم من وحش الغلاء الذي أتى على رواتبهم ومدّخراتهم، وأفقدها القيمة الشرائية، وفي ظل دولار يتأرجح سعره ما بين 2000 و2500 ليرة، يبدو أهل الحل والربط في الحكم لا يرفّ لهم جفن. والهمّ الأبرز لديهم يتركز على إفشال الحراك الشعبي عبر زرع المخبرين فيه، والذين ينفذون حملة تشويهٍ وتلفيقٍ سياسية؛ وفي الوقت نفسه ملاحقة الناشطين المستقلين وسَوقهم إلى القضاء، واعتماد التصعيد الخطير الذي قد يأخذ البلاد إلى الفوضى في ظل ما يتكرر من مناوشات بين مناصِري "التيار الوطني الحر" والمحتجّين.

وفي الوقت الذي تَعُدّ فيه حكومة حسان دياب الأيام لنيلها الثقة، وسط معلومات عن تخلّف العديد من نواب فريق 8 آذار عن حضور الجلسة النيابية، التي قد تُعقد يوم الثلاثاء المقبل إذا ما سارت الامور على ما يرام، كما علمت "الأنباء"، يُجري حزب الله اتصالاتٍ مكثفة بحلفائه للتشديد عليهم بضرورة حضور الجلسة، والتلويح بأنه لن يتسامح مع الذين يتخلّفون عن الحضور، وذلك لعدم حصول الحكومة على ثقة هزيلة جداً. وثمة من ينقل عن حزب الله أنه يعتبر أن عدم التصويت على الثقة، ومن أي حليف، موجّهاً ضدّه.

وفي سياق مرتبط، أصدرت كتلة المستقبل عقب اجتماعها الدوري في بيت الوسط، برئاسة النائب بهية الحريري، بياناً أعلنت فيه أنها لن تعطي حكومة دياب الثقة. موقفٌ زاد عليه القيادي في "المستقبل"، مصطفى علوش، في حديثه لـ "الأنباء" بالقول إن، "الجرّة انكسرت" مع التيار الوطني الحر لأنه، "منذ الأساس لم يكن تحالف التيارين الأزرق والبرتقالي تحالفاً منطقياً. وما يقوله عنا نواب التيار اليوم قلناه عنهم، وبكل جرأة وصراحة في الماضي. فلا توجد بيننا وبينهم قواسم مشتركة. فهم يريدون أن يبلعوا كل شيء، ونحن نريد قيام الدولة".

ورأى علوش أن "الطمع الموجود عند الوزير جبران باسيل لا حدود له. والقاعدة التي ينطلق منها التيار الوطني الحر للعمل تتلخص بالسيطرة على كل شيء، وهذا غير مقبول".

وقال علوش: "حسناً فعل الرئيس سعد الحريري باعتذاره عن تشكيل الحكومة، لأن باسيل وجماعته مصمّمون على ابتزازه أكثر وأكثر"، مؤكداً اقتناعه بأن، "الحريري لا يستطيع أن يواجه باسيل من دون حلفائه في اللقاء الديمقراطي، وتكتل الجمهورية القوية، محلياً، ومن دون التنسيق مع السعودية عربياً. فالدعم الأوروبي وحده لا يكفي"، كاشفاً أن، "الأوروبيين كانوا يدعمون الحريري انطلاقاً من حرصهم على لبنان، وكانوا على استعداد لتقديم جزءٍ من أموال "سيدر". لكن الحريري اعتبر أن هذا غير كافٍ، فالأوروبيون يتمسكون بلبنان على عكس الإدارة الاميركية التي ترى أن لبنان أصبح رهينة بيد حزب الله، بينما السعودية ودول الخليج من هذا الرأي أيضاً. وطالما حزب الله هو المسيطر على الحكومة فلن يقدموا للبنان أي دعمٍ مادي، وهو ما كان يخشاه الحريري". 

من جهتها، أعربت مصادر القوات اللبنانية عبر "الأنباء" عن ارتياحها لحديث رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، لصحيفة "الشرق الأوسط"، مؤكدةً متانة العلاقة مع "التقدمي" منذ المصالحة التاريخية التي رعاها جنبلاط مع البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير. وأكّدت أنهما "متفقان على الخطوط العريضة" رغم حصول بعض التباين أحياناً في المواقف السياسية غير الاستراتيجية.
وقالت مصادر "القوات": "نحن والاشتراكي في الخندق نفسه في مواجهة الهجمة التي نتعرّض لها. وموقفنا مشترك من العهد ومن محاولات الهيمنة على القطاعات، وبالأخص قطاع الكهرباء. فاللقاء الديمقراطي لن يصوّت على الثقة والقوات كذلك. وهذا يعني أننا متفقون على الخطوط العريضة، ومن يراهن على الخلاف بيننا فـ "يخيّط بغير هالمسلّة". 

وفي مجال آخر، كان لافتاً تصريح رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، في لقاء الأربعاء النيابي بإعلانه عن 5 أشخاص من كبار المتمولين الذين هرّبوا أموالهم إلى الخارج. وأوضحت مصادر "كتلة التنمية والتحرير" عبر "الأنباء" أن كلام بري، "يأتي من باب الحرص على وقف المزايدات من قِبل بعض المتذاكين". وأن "أسماءهم معروفةٌ لديه، ولن يتردد بالكشف عنها إذا لزم الأمر، ولكنه بانتظار الإجراءات التي ستتخذها الحكومة بعد نيلها الثقة، ليبني على الشيء مقتضاه".

وحذّرت مصادر الكتلة ممن أسمتهم بـ "المتطاولين على القامات الوطنية"، مشددةً على، "ضرورة وضع حدٍ لتصرفاتهم وتصريحاتهم، قبل أن تُفتح أبواب جهنم عليهم، وهم معروفون"، مؤكدةً أن، "الرسالة وصلت إلى من يعنيهم الأمر". فهل يدرك المعنيون بالأمر فحوى الرسائل التي ما فتئت تصلهم، وأولها، وأهمّها، رسالة الشعب؟