أفخاخ سياسية تُنصب في الكواليس... وبري يخرج عن المألوف

ربيع سرجون |

نادراً ما يخرج الرئيس نبيه برّي عن المألوف في مواقفه. قبل أيام، وتحديداً بعد جلسة الموازنة في المجلس النيابي، أصدر رئيس حركة أمل بياناً للحركيين، يصح وصفه بشديد اللهجة وكثير الإشارات إلى ما يتعرّض له، خاطب الحركيين داعياً إياهم للخروج من الشارع، ومنع حصول الفتنة التي يتم تدبيرها بانتظار لحظة الكشف عن مدبريها. ودعا إلى ترك الشارع لمريديه، او لمن اراد استغلاله، لاستخدامه منصة للإفتراء والتجني. وقال برّي أكثر من ذلك: "وأعلموا أنه كلما كثرت الطعنات من الخلف، أنتم في المقدمة وفي المكان الصحيح. وحسبنا وحسبكم حيال كل محاولات الشيطنة المكشوفة للحركة وأبنائها."

لم يعهد اللبنانيون مواقف مماثلة لرئيس مجلس النواب، خاصة أن الحديث عن الطعن من الخلف، يعني الحلفاء وهو مفهوم للخيانة، مشيراً إلى أن ثمة من يريد خيانته. في المعنى السياسي، بعيداً عن شعارات محاربة الفساد، فإن نبيه بري يتعرّض لأقسى الحملات وأعتى المكائد، لتدفيعه وحده أثمان الكثير من الشركاء. ثمة حملة سياسية، إعلامية، تصوب على رئيس مجلس النواب، ممن يدعون التعفف وهم أبرز المتورطين بالفساد، لكنهم يستندون على خطاب كاذب، وحقد سياسي، يريدون تصفية الحسابات بموجبه من خلال انتهاز الشارع واستثماره، لتحقيق مآرب سياسية.

هي معركة سياسية بامتياز لا علاقة لها بالفساد، إنما بالفجور وادعاء العفة، وتحميل الرذائل إلى الخصوم. وأصبح من الواضح أن عناصر هذه الحملة تكتمل بتركيز الهجوم على نبيه بري، وليد جنبلاط، وسعد الحريري. ومن يطّلع على بعض المواقف السياسية في الكواليس، يعرف أن هناك من ينصب الكثير من الأفخاخ لهذا الثلاثي. رأس حربة هذه المعركة هو التيار الوطني الحرّ.

عندما أعلن رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، الإنتقال إلى المعارضة ودعا المتظاهرين إلى البقاء في الشوارع، كان يردد في مجالسه بأن التحركات يجب أن تستمر وتستهدف الفاسدين الحقيقيين وهم بري والحريري وجنبلاط، عبر تحميلهم مسؤولية كل ما يحصل. وبعدها بدأت الحملة تتخذ بعداً أكثر تنظيماً، للنيل من هذا الثلاثي. ومن ينتهج هذا النوع من السياسات، عدا عن أنه انتهازي، هو حتماً لا يفكر في معالجة الأزمات التي تعصف بالبلاد، ولا يسعى إلى البحث عن حلول جدّية لإنقاذ الوضع من الإنهيار، لا بل يريد حصول الإنهيار، ليرث الركام والرماد.