قضية فلسطين: الحل ليس عقارياً!

رامي الريّس |

في كتاب شهير صدر في الولايات المتحدة الأميركية للمؤلف توماس سواريز سنة 2017 بعنوان "دولة الرعب"، يتحدث الكاتب عن الإرهاب الذي مارسته العصابات الصهيونية ضد العرب والبريطانيين على حد سواء في سبيل قيام دولة إسرائيل، كما لم يوفر ذاك الاجرام المجموعات اليهودية التي كانت تناهض الإرهاب.

صحيح أن الكتاب تضمن وثائق من الأرشيف البريطاني تنشر للمرة الأولى، إلا أنه يؤكد المؤكد، ويكرّس المعلوم والمعلن حيال وسائل انتزاع فلسطين من أهلها وسكانها الأصليين.

ورغم مناخ الحريات المتوفرة في الولايات المتحدة، إلا أن جميع المؤلفات التي تتناول بالانتقاد إسرائيل ومجموعات الضغط التابعة لها في واشنطن يجد مؤلفوها صعوبة في التجاوب من قبل دور النشر التي تؤثر فيها أيضاً تلك المجموعات. من هنا، ما قد يبدو محسوماً حيال الحقائق التاريخية في المنطقة العربية، قد لا يكون كذلك لدى الرأي العام الأميركي الذي قلما يتابع قضايا السياسة الخارجية، ومنها ملفات الشرق الأوسط المعقدة.

من هنا، فإن التبني الأميركي الكامل والمطلق للمطالب الإسرائيلية والتخلي عن دور الوسيط النزيه الذي تعهدت واشنطن الالتزام به منذ مؤتمر مدريد سنة 1991؛ يشكلان نقطة تحول في مجريات الصراع لا سيما في ظل غياب أدوات المواجهة العربية بإستثناء بيانات الادانة اللفظية المتكررة، وقد خُرقت هذه أيضاً في مواقف الإمارات العربية المتحدة والبحرين وسلطنة عُمان.

لقد فاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحجم المكتسبات غير المسبوقة التي قدمتها صفقة القرن إلى إسرائيل، وإذ ذكر بالعلاقة "الطيبة والاستراتيجية" التي ربطت كل الرؤساء الذين تعاقبوا على البيت الأبيض مع تل أبيب، إلا أنه عبّر عن فرحته غير المحدودة إزاء صداقة الرئيس الحالي دونالد ترامب لإسرائيل.

إن المقاربة العقارية التي إعتمدتها إدارة ترامب لحل القضية الفلسطينية وإعتزاز نتنياهو بهذه المقاربة، يؤكد إنحياز الصفقة لمصلحة طرف دون الآخر. كما أن إعلانها دون التشاور مع الجانب الفلسطيني إنما ينم عن غطرسة وتكبر أميركيين.

القدس، اللاجئون، الحدود المبعثرة، الدولة المشتتة، الفترة الإنتقالية، وكل القضايا المتفجرة الأخرى نالت جرعة تفجر إضافية!

رداً على سؤال صحافي، قال مهندس الصفقة صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر أنه قرأ 25 كتاباً عن الصراع العربي- الإسرائيلي وقضية الشرق الأوسط. من الواضح أن هذا العدد الضئيل من الكتب ليس كافياً لاستيعاب إشكاليات هذا النزاع وخلفياته السياسية والدينية والعقائدية، والأكثر وضوحاً أن الكتب التي قرأها كانت منحازة المضمون لصالح إسرائيل وإلا لكان وصل إلى خلاصات مختلفة!