لماذا الومضة؟

منير بركات |

الوعي الريادي المبكر الذي تجلى به كمال جنبلاط منذ بداية حياته السياسية بمحاضرته التي تحدث فيها في 18 تشرين الثاني 1946 عن الديموقراطية الجديدة، ومن يومها ومضت الومضة حقًا ولمّا تنطفئ مذّذاك.

وبدأ اللبنانيون ينتبهون إلى خطاب مختلف في الفكر المعرفي الموجّه لممارسة سياسية نوعية مختلفة. إن هذه المحاضرة التي، شكّلت مدخلاً حقيقياً لوطنية لبنانية جديدة بعد ثلاث سنوات فقط من الاستقلال، تقوم في آن معًا على الديموقراطية وعلى حقيقة ثانية طالما تجادل اللبنانيون حولها واختصموا في أمرها، ألا وهي حقيقة انتماء لبنان إلى بيئته العربية. 

الجديد في وعي هذه الحقيقة أن لبنان، بانتمائه العربي الأصيل هذا، لا يملك الا أن يكون حريصاً أشد الحرص على صيغته المجتمعية القائمة على التنوع الديني والانفتاح على الآخر والقبول به واحترامه، وعلى التفاعل الخصيب والتحاور الغني للجميع في إطار وطن سره انه تأسس على هذا العيش المشترك بتطوره، واحداً بتنوعه.