لبنان بين صدمتين.. والثالثة أعظم!

د. قصي الحسين |

 صُدم اللبنانيون، ولا أقول المراقبون، ولا أقول السياسيون، كيف جاء رئيس الوزراء والوزراء، ومن أين أتوا. وكيف تمّت تسميتهم، وكيف تسلموا. وكيف نزل دولة الرئيس وحده إلى البرلمان، وكيف أصغى وحده، وكيف أطرق وحده، وكيف خرج وحده، ومعه الموازنة المصدقة بـ 49 صوتا من أصل عدد نواب المجلس، بسرعة "أينشتين". وإنصرف بها إلى السراي الكبير، وخلفه ظله الطويل، مرددا قول إيليا أبي ماضي: جئت لا أعرف من أين ولكني أتيت/ ولقد أبصرت قدامي طريقا، فمشيت/ كيف جئت كيف أبصرت طريقي، لست أدري.

وصُدم اللبنانيون، ولا أعدد  غيرهم، كيف سلكت الطريق بالحكومة الجديدة، وكيف طأطا الجميع رؤوسهم، ومنهم أنا، تأدبا وإحتراما، لطأطاة مهيبة من رأس رئيس الحكومة، وقهقهة النواب المتشفين، وعدم الإنتباه لهم، وعدم الإكتراث بهم، وعدم تلفته، يمنة أو يسرة، وإنصرافه للإنكباب على الملفات، وإستدعائه الوزراء للترجل والتشمير للعمل، وعدم الرد إلا على رسائل الأطفال، لعبقرية الطفولة، في غياب عبقرية الرجولة. ( الوزير طارق المجذوب مثالا).

وصدم اللبنانيون كلهم، ولو ند عنهم المتواطئون، كيف "حط الطير" على رؤوس الحراك، وغاروا إلى جوف مخابئهم السرية، تماما كما قيادات صدام حسين، "يوم بغداد"الشهير. 

وصُدم اللبنانيون، بإنتظام الحياة فجأة، وبإنتظام الإدارات فجأة، وبإنتظام رؤساء المعارضة فجأة، وأخذ إجازة طويلة.

صُدم اللبنانيون طويلاً بعد حكم الحراك في الشارع لمائة يوم، أن يخبو في "الأيام الستة"،  وكأنه يرى قدوم قافلة النكسة من لا جهة، لإستكمال حرب حزيران 67، والأيام الستة.

صُدم اللبنانيون بالنهاية الخاطفة، لحكومة الأيام الستة، وولادة صفقة الأيام الستة، بقدوم حرب الأيام الستة، ومعها "صدمة القرن".
 
نعم، لا نرى تفسيرا، لصدمة "حكومة الأيام الستة"، إلا "صدمة القرن" التي  تطبع نتائج "حرب الأيام الستة". 

وبالإذن من محمود درويش، دعوني أردد من شعره: يا أيها الشعراء، لا تتكاثروا/ ليست عظامي دفترا/ يا أيها الزعماء لاتتكاثروا/ ليست عظامي منبرا/.

صدمة. صدمتان. والصدمة الثالثة الآتية بعد، هي الأعظم:  فلسطين كلها، لأميركا الإسرائيلية وتوابعها من العرب ومن غير العرب. والعراق وسوريا ولبنان، لروسيا الإيرانية وتوابعها من العرب ومن غير العرب. تلك هي حقا "صفقة القرن". و"من يعش ير".