خلية الأزمة

د. ياسر ملاعب |

نعم، إنها خلية الأزمة في ظروف وأوضاع اقتصادية، وحياتية، ومعيشية، صعبة جداً، ويتوجّب على كل من يعتبر أنه في خدمة الناس والمجتمع أن يتحمل مسؤولية كاملة، لأن الوقوف مع الأوجاع والحاجات في ظروف استثنائيةٍ هو التحدي الكبير لكي يكون منسجماً مع أهدافه، ومبادئه، وقناعته، لأن من يتحمل قيادة الناس والمجتمع عليه أن يقف، ويكون إلى جانبهم في الأوقات الحرجة.

هذه هي أفكار، ومبادئ، وممارسة، وعادات، الحزب التقدمي الاشتراكي منذ تأسيسه حتى الساعة، لأن الحزب اختار هذا الموقع وتأسّس لهذه الغاية النبيلة والشريفة خدمةً للناس والمجتمع، وتحسين أوضاعهم الحياتية وتغيير نمط حياتهم الاقتصادية والاجتماعية. ووقوف الحزب مع الناس ليس تهمةً، بل على العكس هو مطلب ضروري للوقوف مع المستضعفين في أيام الشدة. 

وهذا ما حصل في كثيرٍ من المحطات التاريخية. وكلنا يعلم ماذا حصل في سنة 1956 أثناء الزلزال الذي أصاب لبنان، وماذا فعل آنذاك المعلم كمال جنبلاط والحزب الاشتراكي، ومازالت آثاره حتى اليوم في منطقة  الشحار الغربي وقبرشمون شاهدةٌ على ذلك؛ كذلك أثناء ثورة 1958، حيث الحزب أيضاً كان إلى جانب الناس والمجتمع. وكذلك أثناء الحرب الإسرائيلية سنة 1967، وتهجير الشعب الفلسطيني إلى الجنوب، حيث كانت هناك خلية أزمة لمساعدة النازحين وتقديم سبل الحياة لهم. والجميع يذكر ماذا حصل بعد حرب السنتين 1975/1976، حيث تأسّست اللجان الشعبية في المناطق والقرى لمساعدة الناس، وتأمين كل متطلبات الصمود آنذاك لهم. وكذلك ما حصل أثناء حرب الجبل والاجتياح الإسرائيلي. وكانت يومها خلية الأزمة ممثلةً بالإدارة المدنية. وكان هناك بعض الأصوات والانتقادات لهذه الإدارة، حيث كانت تُتهم بأنها حكم ذاتي للمناطق، وقد أثبتت في النهاية بأنها كانت إدارة شؤون الناس في ظروف استثنائية. وكذلك ما حصل أثناء الاجتياحات الإسرائيلية للبنان، وآخرها حرب تموز 2006، حيث تشكلت أيضاً خليّة أزمة لمساعدة المهجرين في جميع مناطق الجبل، ودعم صمود الأهالي بإدارة الحزب التقدمي الاشتراكي، وبمواكبةٍ حثيثة من رئيس الحزب. 

واليوم، ليس بجديد على الحزب أن يشكّل خلية أزمة في ظل هذه الظروف، والحاجة الماسة لمساعدة الناس. وللعلم أيضاً أن الحزب لم يتوقف يوماً واحداً عن متابعة شؤون وشجون الناس في الأزمات، وفي الأوضاع العادية حيث كانت، وما زالت، أبواب المختارة والحزب مفتوحة أمام كل الناس دون تفرقة أو تمييز، والتاريخ شاهدٌ على ذلك. وأصبح الهمّ الخدماتي له الأولوية القصوى.

 لذلك الحزب وقيادته، ومنذ تأسيسه، خلية عمل وتضحية ونضال وشهداء، لأنه أصبح متخاوياً مع الناس والمجتمع في حياتهم اليومية، وهو مستمر على هذا النهج رغم المشكّكين والمحرضين وتجار السياسة ومستغلي الإعلام الأصفر للنيل من سمعة الحزب ورئيسه. ولكننا نطلب الحكم من أصحاب الحقوق، والناس هي من تحكم لأن القافلة ما زالت مستمرة، وهناك من يريد الصراخ!


*عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي