"قطوع" الموازنة يمر... والامتحان المقبل "الثقة"

المحرر السياسي |

اجتازت موازنة العام 2020 قطوع التصويت في المجلس النيابي وسط تدابير أمنية استثنائية ساهمت في تأمين وصول النواب؛ فيما اقتصر حضور الحكومة على رئيسها حسان دياب؛ بينما اقتصرت مداخلات النواب عدداً ومضموناً، وكانت أقرب الى رفع العتب، واختصرت الوقت خوفاً من تطيير النصاب في مؤشرٍ إلى الظروف الصعبة والدقيقة التي تمر بها البلاد.

وقد سجّل الرئيس نبيه بري قفزة نوعية في إدارة الجلسة بإبقاء النواب، ومنعهم من الخروج قبل الانتهاء من التصويت على الموازنة.

وفي سياق متصل لفتت مقاطعة تكتل "الجمهورية القوية" لجلسة مناقشة الموازنة بعدما كانت لمّحت مصادرها إلى إمكانية الحضور، إلى أن أعلنت الكتلة فجر الاثنين الغياب. وعزت مصادر القوات اللبنانية عبر "الأنباء" قرارها إلى، "عدم التزام الكتل المعنيّة بالحضور كتكتل لبنان القوي، وكتلة التنمية والتحرير، والوفاء للمقاومة، وكتلة المردة". وتوقفت المصادر عند الغياب الملفت لعددِ كبير من نواب هذه الكتل عن الجلسة، معتبرةً أنه لولا حضور كتلة المستقبل لتعطلت الجلسة وطار النصاب.

وكشفت مصادر القوات أن الاجتماع الذي عُقد في معراب بحضور رئيس الحزب سمير جعجع، وبعد نقاشِ مطوّل في دستورية الجلسة، اتًخذ في نهايته قرار عدم المشاركة لأن، "الجلسة غير دستورية، لا سيّما وأن حضور الحكومة اقتصر على رئيسها" الذي، وعلى الرغم من تبنّيه للموازنة، فإن مصادر القوات رأت فيه، "مخالفة دستورية لا يمكن القفز من فوقها. إذ كان الأحرى بالحكومة أن تسترد الموازنة لتضيف عليها التعديلات المطلوبة بدل من قبول الرئيس دياب بها".

وبعد تأمينها نصاب الجلسة رغم تصويتها ضد الموازنة، أشارت مصادر كتلة المستقبل عبر "الأنباء" إلى أن حضورها الجلسة، "لم يكن مناورةً بقدر ما هو انسجامٌ مع موقفها القاطع بأنها لن تكون امتداداً لمقاطعة المؤسّسات، لا سيما السلطتين التنفيذية والتشريعية".
وأضافت مصادر "المستقبل": "نحن قلنا منذ البداية إننا سنحضر ونناقش، لكننا لنّ نصوّت، وهذا ما قمنا به. ويكفي أننا أجبرنا الرئيس دياب على تبنّي الموازنة. ومن يريد أن يقول إن حضورنا جاء مراعاةً للرئيس بري، أو لدياب، فليسمح لنا بذلك لأننا ننطلق في مواقفنا من الشق الدستوري. ونحن نرى أن الجلسة دستورية، ومشاركتنا نابعة من هذا المفهوم".

في المقابل، عبّرت مصادر كتلة التنمية والتحرير عبر "الانباء" عن ارتياحها لعقد الجلسة، وللإجراءات الأمنية التي اتُخذت في محيط المجلس، وفي الشوارع المتصلة بساحة النجمة لتأمين وصول النواب، والتصويت على الموازنة، نافيةً أن تكون الموازنة سُلقت، وأن الرئيس بري قلّص من عدد النواب الذين كانوا يودّون الكلام، مبررةً الأمر بالظروف غير الاعتيادية التي تمر بها البلاد.

وعن جلسة منح الثقة للحكومة، أكدت مصادر عين التينة عبر "الأنباء" عقدَ الجلسة في الأسبوع الأول من شباط، أي بعد أن تكون لجنة البيان الوزاري قد انتهت من إعداده والتصويت عليه في مجلس الوزراء، وإرساله إلى المجلس النيابي قبل 24 ساعة على الأقل من تحديد موعد الجلسة، وذلك ليتسنى للنواب الاطلاع عليه ودراسته، وليصار بعدها للتصويت عليه في الجلسة التي تُخصّص لذلك.

وفي تعليق لافت بعد إقرار الموازنة، غرّد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي، وليد جنبلاط، عبر "تويتر" قائلاً: "خطوة تصديق الموازنة أفضل من الفراغ واعتماد القاعدة الاثني عشرية. يبقى على الحكومة أن تطرح الإصلاحات الجدية، وفي مقدمها قطاع الكهرباء مع الهيئة الناظمة، وقانون استقلالية القضاء. إنه بداية طريق طويل آخذين بعين الاعتبار القوى وأشباح الماضي المهيمنة على الحكومة، والتي لا تبشر بالخير". وكان موقف نواب اللقاء الديمقراطي الذين حضروا إلى الجلسة هو الإصرار على الاقتراحات التي تقدموا بها لتعديلها في مشروع الموازنة، وقد نجحوا في تمرير بعضها؛ والامتناع عن التصويت انسجاماً مع عدم قناعتهم بكامل بنود الموازنة. 

وبعد خطوة الاقرار، فإن السؤال هو، هل ستتمكن الحكومة من إحداث خرقٍ في جدار الأزمات التي تمرّ بها البلاد على كل المستويات الاقتصادية، والمالية، والنقدية، والمعيشية؟ وهل ستتاح لها الفرصة لكسب ثقة الشعب والمجتمع الدولي بعد أن تنال ثقة مجلس النواب؟ جواب الشارع حتى اللحظة بأن "لا ثقة". والرسالة تأتي واضحةً عبر التظاهرات الرافضة للحكومة الجديدة منذ إعلان تشكيلها. ولكن هل من جديد ستقدمه الحكومة خلال مهلة الثلاثة أشهر التي أعطاها إياها الرئيس بري؟