كلمات في ذكرى استشهاد د. سامي مرّوش

خضر الغضبان |

وكم من رجلٍ عدّو بألفٍ.. وكم من ألفٍ مرّوا بلا عداد.

في الحياة، قلّة من الرجال يتركون بصمة في مسيرتهم النضالية أو الشخصية.. يتركون أثراً طيباً لدى الناس وجميع من عرفهم.. يتركون ذكرى من الصعب أن تُنسى ومواقف من الصعب أن تمحى.. يتركون أثراً في الميدان فيدخلون التاريخ.. الدكتور سامي مروش كان واحداً من هؤلاء.

لا يمكن لأحد أن يذكر الشهيد سامي مروش دون ذكر الحزب التقدمي الإشتراكي.. هذه المدرسة السياسية النضالية التي ضربت جذورها في التاريخ، وخرّجت العديد العديد من الثائرين والمناضلين والأبطال، وقدمت الكثير الكثير من الشهداء في مسيرة التحرر والديمقراطية والعروبة الحقيقية والمقاومة الصادقة.. كان سامي مروش من أبرزهم.

كان الشهيد من خامة المناضلين الحقيقيين الذين عملوا تحت راية الحزب التقدمي الاشتراكي في مختلف الميادين السياسية، العسكرية، التنظيمية والخدماتية.. كان دائماً في طليعة الصفوف، متحدياً المخاطر، مواجهاً الصعاب، لا يهدأ، لا يستكين ولا يهاب.. آمن بفكر المعلم الشهيد كمال جنبلاط في مسيرة الدفاع عن حرية وعروبة وديمقراطية لبنان، وسلك دربه في مسيرة النضال الطويل حتى الاستشهاد.
وقف "الحكيم" مع الناس في الأوقات العصيبة، وكان حكيماً.. بدءاً من مدينة عاليه التي أحبها وعمل في سبيل خدمة أهلها واستشهد من أجلها، الى باقي المناطق والساحات.. كان قائداً ميدانياً بامتياز ورجلاً سياسياً محنكاً عندما تستدعي الحاجة.. كان الجندي المعلوم – المجهول في كل المحطات والمفاصل.. من العمل العسكري المقاوم في أحلك الظروف وأصعبها.. الى قيادة العمليات الانتخابية في دورات عديدة.

ولاؤه كان مطلقاً ..كان الحزب محور حياته وهمّه الأول والأخير.. لا مجال لأي حديث مع أي أحد إلا والحزب ثالثهما.. كان ملتصقاً بهموم الناس ومعالجة مشاكلهم وحاجاتهم اليومية وتعزيز صمودهم.. والأهم، المحافظة على كرامتهم وعلى الروح المعنوية العالية.. حتى أن عمله الخاص، عندما شرع بتأسيسه، كان بالنسبة اليه جزءاً من الخدمات التي أمضى عمره في تقديمها.. كم كان يفرح حينما يحصل على مشروع جديد، فيقول: لقد أمّنا الآن كذا فرصة عمل للشباب..

يا رفيقي المناضل.. لا يوجد أبلغ وأصدق وأوضح من كلمات الرئيس وليد جنبلاط في الذكرى السنوية الأولى لاستشهادك، حين قال: "الماضي يطمئنني والمستقبل يخيفني، أقول هذا لانني أفتقدك وأفتقد من خلالك لسنوات من النضال والتحديات كانت أوضح بكثير وأجمل بكثير من تلك الايام من تلك الجاهلية او الجاهليات المتنقلة في أرجاء العالم العربي والاسلامي.. معك ومع الرعيل الاول، الرعيل الذي رافقني ولا يزال بعد السادس عشر من آذار عشنا الحلم العربي الكبير، او قسما منه على الاقل هذا الحلم الذي يتحطم اليوم إربا إربا بين الروم والعجم واليهود، كأنه اليوم بالامس.. وداعاً لتلك الطلة القيادية الهادئة، وداعاً لتلك البسمة الصادقة الهنية، وداعا يا سامي". 

يا رفيقي الشهيد.. ويا أخي الكبير.. ويا صديقي العزيز.. دماؤك دين علينا.. عهداً بأن نسلك دربك ونحمل رسالتك ونكمل نضالك.
لن ننسى ولن نسامح.. وسوف نحاسب ولو بعد حين.