القاتلُ العائد...

وائل ضو |

لم يحصل أن إشتدت وقسّت الحياة على أبناء الجبل خلال القرنيّن المُنصَرِميّن، كقسوتها عليهم باستشهاد وفقدان أحد أعظم رموزهم في التاريخ الحديث. لم يكُن رحيل كمال جنبلاط شأناً سياسياً صرفاً، بل أبعد وأعمق وأكثر أثراً وألماً ومرارةً من أي رحيلٍ آخر. جسد القائد الأسطورة بفكره وسلوكه ورؤيته ونهضوّيته ومسؤوليته تجاه الوطن وأبنائه عامة وأهل الجبل خاصة صورة الأولياء الصالحين الصادقين العارفين المؤتمنين بالخيّر على أبنائهم. لم يحجز مقعداً لزعامته في منطقةٍ أو مدينة أو وطن، ولم يكُن بحجم غايةٍ أو هدف. كمال جنبلاط إمتداد للإنسانية والمحبة والضمير والأخلاق، وواحةُ أملٍ ويُنبوع ثقافةٍ وعطاء... نالت يد الغدرِ ذات يومٍ بغدرها وجبنها من هامته وأفقدتنا وأيّتَمَتّنا وجعلت من غيابه الألم الدائم الذي ما بَرح وفارقنا يوماً واحداً... 

في زمن الإنكفاءات، قد يستعيد الفاعل فعلته، وقد يثقُ بقدرته، وقد يبني على تجاربه، وهو الفاعلُ والواثقُ والعارفُ وصاحب أعمق التجارب وأخطرها.. ها هو عائد اليوم بصحبةِ دلّالٍ وقدرة إستثنائية في الإسّتدلّالٍ.. النوافذ والأبواب مُحطمة مُشرعة، فلا بابٌ نوصدهُ بوجههِ ولا عمقٌ نذهبُ إليه.. كل ما عليّنا فعله المواجهة.. المواجهة في صدورنا حتى ولو كانت عارية، فلن نسمح أن تنال منا يدُ الغدرِ ثانيةً. آلامُ قُرابَةَ نصف قرنٍ على غياب القائد الأسطورة المعلم كمال جنبلاط، لن نُكررها ولن نكون الضحية مرة أخرى.. غاب الكمال، فالأقدار والأعمار بيّدِ الله. أما الوليد فعمرُهُ من أعمارنا...