فرنجية "لن يقبل بحكومة باسيل"... 8 آذار تقع في فخ الثلث المعطّل

المحرر السياسي |

لا يزال المشهد اللبناني يعيش الدوامة نفسها. لا حلول بعد للملف الحكومي والبلاد باتت في الهاوية فيما الخلاف على جنس الثلث المعطّل وشكل الحقائب وتوزيعها مستمر الى أجل غير معروف. ومن سخرية القدر في هذا الزمن الصعب أن يقع الفريق السياسي المؤلف للحكومة في مشكلة الثلث المعطّل نفسها التي خلقها لغيره من الأفرقاء عندما كان يشكل معهم حكومات "الوحدة الوطنية"، أما المبكي أن يكون الشعب اللبناني مضطراً لبلوغ قعر الانهيار قبل أن ينهي هذا الفريق البازار القائم في تناتش الحصص الحكومية.

وسط هذه الأجواء جاء اللقاء في دارة الرئيس المكلف حسان دياب الذي جمعه برئيس تيار المردة سليمان فرنجية و"الخليلين"، ليخرج بنتيجة سلبية لم تكن على قدر توقعات المجتمعين، حيث كان التباين أكبر بين "المردة" والفريق الذي يدير التأليف في ظل إصرار فرنجية على أن لا يكون للوزير جبران باسيل اليد الطولى في الموضوع المسيحي تحديداً.

وكشفت أوساط سياسية مطلعة لـ"الأنباء" أن الاجتماع تخلّله نقاش صاخب؛ وكان هناك تمسك كامل من تيار المردة بمطالبه، وقد انتهى اللقاء الى طلب من الرئيس المكلف للعودة لمشاورة بعض الافرقاء وبالأخص التيار الوطني الحر.

من جهتها، أفادت مصادر تيار المردة عبر "الأنباء" الى ان تلبية فرنجية دعوة دياب الى مائدة الغداء بحضور "الخليلين" هي "تأكيد على حسن نيته بعدم العرقلة وتسهيل مهمة دياب بتشكيل الحكومة"، مذكّرة بأنه كان أكد منذ بداية تكليف دياب لتشكيل الحكومة أنه "في حال اقتصرت المشاركة على التيار الوطني الحر وتيار المردة، فيقتضي ان تكون حصته وزيرين، لأنه من غير المسموح ومن غير المنطقي ان يستأثر "الوطني الحر" بكامل الحصة المسيحية".

وأضافت مصادر "المردة": "في ظل رفض باسيل إعطاء المردة وزيرين؛ فلماذا لا يُصار الى تشكيل الحكومة كلها من التيار الوطني الحر طالما انه لا يقبل بالمشاركة ويسعى للحصول على الثلث المعطّل لتعطيل عمل الحكومة؟"، معتبرة ان "هذه ظاهرة غريبة ودخيلة على الحياة السياسية اللبنانية". 

ورأت المصادر أن الأمور لم تُحسم بعد بانتظار ما تحمله الساعات المقبلة لأن الوزير فرنجية أبلغ دياب بحضور "الخليلين" عدم التراجع عن مطلبه وعدم القبول بالمشاركة بحقيبة واحدة حتى ولو كانت الاشغال. أما المؤتمر الصحافي المقرر اليوم لفرنجية فسيصار الى عقده أو تأجيله وفق نتائج المشاورات الأخيرة.

وفي الاطار ذاته، افادت مصادر كتلة "الوفاء للمقاومة" عبر "الأنباء" ان "الخليلين" سيتواصلان مع باسيل لحلّ عقدة تيار المردة علّ دياب يتمكن من تشكيل الحكومة في الساعات المقبلة.

الى ذلك وفيما خصّ اللقاء الذي عُقد في مطرانية الروم الملكيين للروم الكاثوليك بحضور البطريرك يوسف العبسي و6 نواب كاثوليك من اصل ثمانية، افادت مصادر اللقاء عبر "الأنباء" انه تمت المطالبة "بالتمثيل العادل والصحيح لطائفة الكاثوليك وحفظ التوازن وحقوق كل الطوائف طالما ان الحكومة تُشكَّل على اساس طائفي، مع التأكيد على ان النواب الكاثوليك لن يعيقوا التأليف اذا لم يحصلوا على كامل حقوقهم".

وبالتوازي مع الإخفاق الحكومي، توقفت أوساط سياسية عند محاولة حزب الله التعمية على الفشل في تأليف الحكومة بتوجيه رسالة عبر النائب محمد رعد للأفرقاء الذين ليسوا معنيين بتأليفها، من خلال تحميلهم مسؤولية عدم المشاركة وأنهم سيكونون ملزمين بتحمّل تبعات المرحلة حتى ولو كانوا خارج الحكومة. وقد استغربت الأوساط هذا التصريح في ظل الفشل الحاصل بين أركان الفريق الذي يُفترض أن يكون حزب الله المؤثّر الأقوى فيه، وسألت: "كيف يرمي الحزب المسؤولية على الافرقاء الذين هم خارج الحكومة؛ فيما هو وحلفاؤه غير قادرين على تشكيل حكومة بأنفسهم؟".


وخارج الموضوع الحكومي، أتى لقاء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بالرئيس سعد الحريري الذي أسس لتفاهم على كيفية تنسيق الملفات وترتيب العلاقة بين الفريقين، وكان واضحًا وجود توافق على عدم استعجال الملفات والتعاطي مع المرحلة بدقتها وخطورتها بهدوء، كما ذكر جنبلاط بتصريحه بعد اللقاء، وبوعي وتروي؛ والتعامل مع كل حدث على حدة؛ لأن المرحلة لا تحتمل اي نوع من انواع التهوّر والاستعجال السياسي. كما يؤسس اللقاء لتنسيق على مستويات اخرى حزبية او سياسية عامة وفق التطورات، مع التأكيد على ان الهم الاساس في اللقاء كان كيفية اخراج البلاد من الازمة الكبيرة التي دخلت فيها على المستوى المعيشي والاقتصادي في ظل التحديات التي تنتظر كل اللبنانيين؛ والتي لن يسلم منها اي طرف كان، على أمل ان يعي من يشكل الحكومة هذه التحديات الخطيرة قبل فوات الأوان.