عن وليد جنبلاط المسكون بالتعددية والتنوع

سامر أبو المنى |

ليس وليد جنبلاط من صنف السياسيين المقيدين بالموقف والايدولوجيا، أو المسجونين أسرى مواقفهم وسياساتهم، هو لا يفصل السياسة عن الثقافة، ولا الثقافة عن التاريخ، ولا التاريخ عن العروبة المنفتحة، والاسلام المتنور.

وليس وليد جنبلاط من صنف الساسة الذين يسايرون او يستسلمون، فتراه يتحرك في فضاء واسع، لا تحدّه متغيرات، ولا يحجبه ضباب. يقول كلمته ويمشي ويترك للتاريخ ان يسجل.

وليد جنبلاط المثقف، القارئ بين سطور التاريخ، والعارف بالجغرافيا وتضاريسها السياسية، يسكنه دائما الخوف على هذه البقعة من العالم. يعرف انه مهما طال الزمن ستعود كما يجب ان تكون، ارض الثقافة والتعدد والحضارة، فتراه يسخر من الواقع كأنه يقول: إنتظر، لن تبقى كما انت.

لا يعيش وليد جنبلاط في كهوف الأزمنة الغابرة، ولا في ثنايا الماضي السحيق، ولا يكبّل نفسه بأمجاد تلاشت. لكنه يعرف تماما أن القاعدة التي بنت امجاد الماضي هي هذه الثقافة التعددية المتحررة من كل تعصب، والبعيدة عن ظلامية ولّدها.

تراه يرى في كل حجر ما هو أبعد من تراث، ينظر اليه على انه شاهد على تاريخ سيعود. لا يترك فرصة الا ويستغلها لتوجيه نقد، او لتسجيل اعتراض. فالرياح الآتية من الشرق عاتية، تحمل معها كل احقاد التاريخ والانتقام. أما الرياح الآتية من الغرب فتنذر بعودة "سرطان القوميات" والتفكك. فالخوف عند وليد جنبلاط على هذه البقعة من العالم بات مشروعا، فالظلامية تجتاحها من الشرق، والسرطان سيأتيها من الغرب، فأين المفرّ؟ إنه في نظر وليد جنبلاط بتحصين انفسنا بالوحدة، وانتظار مرور العاصفة.