كليمنصو أولاً

وهيب فياض |

قد يتفاجأ البعض ونحن لا نتفاجأ. 
وقد يمتعض البعض ولكننا نرحب.
فالفرق كبير بين الزعامة والعمالة. 
تحط الطائرات على أرض لبنان، محمّلة بالموفدين الدوليين، وبممثلي دول القرار، فيزورون كليمنصو أولاً.
ويجتمع السفراء للتشاور، فيشاورون ربّ بيت ابن عمود السما أولاً.
وتكفهرّ سماء السياسة منذرة بالعواصف، فتقاس بمقياس جنبلاط أولاً.
في وضح النهار، لا في الخفاء يصلّون، ومع شيخ السياسيين يتحاورون، وله يبوحون. 
تعليماتهم لغيره، وعلمهم بحقيقة الأمور منه. 
أوامرهم لغيره وأخذ الحكمة منه. 
قرارهم لغيره، وقراره للوطن. 
لا يخفي أسراراً، إلا تلك التي تضر الوطن، ولا يبوح إلا بما يفيد الوطن. 
إذا انقطعت صلة بين لبناني وأجنبي، كان محضر خير، وإذا زاد عيار انبطاح أي لبناني لغير لبناني، حذّر واحتاط. 
لا يفرّط بمكون لبناني، على طاولة أجنبي أيًّا كان، ولا يحب المؤامرات، ولا يخشى نظرياتها. 
واضح الموقف، سديد الخطى، سريع في الاستشعار، ودقّ جرس الإنذار. 
يكره العداوات، ويقنن الاختلافات. 
ميزانه من ذهب، ووفاؤه غبّ الطلب. 
يفصل بدقة الليزر بين صراعات الداخل، وتماسك بنية لبنان تجاه الخارج. 
خصمه في لبنان يثق بقدرته ورجولته، وصديقه في الخارج لا يساومه على وطنيته، لأنهم يعرفون تماماً أنه لا يخوِّن ولا يخوَّن. 
ينكفئ حين يكون الانكفاء ناتجاً عن إحساس بأن لبنان في أمان 
ويتصدى ويتصدر حين يكون الوطن في خطر. 
حساباته ليست حسابات أرباح وخسائر داخلية، بل حسابات إنقاذ وطنية. 
يسمع منه الأميركي، نفس الكلام الذي يسمعه الروسي، والعربي، دون مواربة او تلوّن، ودائماً بناء على رؤياه التي تحفظ البلد، بكل أطيافه، ومشاربه. 
قد يتعرض لمحاولات التحجيم في الداخل، ولكن أنّى لأحد أن يخفي بريق نخبويته كسياسي وطني أصيل، من طراز فريد، في الداخل وفي الخارج. 
حليف للمقاومة في المحن، ينحني لدماء شهدائها طالما كانوا يدافعون عن أرض الوطن، وصريح الاختلاف المقنّن معها في ما يتعدى الحدود. 
متصدِّر لثورة الأرز، في نقائها، ومبتعد رغم الشوق والحب والحنين، عن أخطائها. 

القيادات وأصحاب القرار يفِدون في ضوء الشمس إلى بيوت الزعماء. 
والعسس يتسلّلون تحت جنح الظلام الى أوكار العملاء. 
من أجل ذلك يزور كليمنصو أولاً من أراد الرأي السديد. 
ويدلف المدبرون للفتن ليلاً إلى أوكار العبيد.