من ليبيا إلى العراق: الغياب العربي المعتاد!

رامي الريّس |

موسكو وأنقرة تتابعان الملف الليبي، وولد تدخلهما المباشر بشؤون طرابلس الغرب تحركاً أوروبياً من خلال عقد مؤتمر برلين. الأزمة السورية شهدت عقد اجتماعات للقادة الروس والايرانيين والأتراك (دون السوريين الذين ينقسمون بين نظام ديكتاتوري تواكبه معارضة صورية وبين معارضة تقيم في الخارج تعاني بدورها من التفكك).

في العراق، يدور الصراع الأميركي– الإيراني، يقتل قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني في بغداد وترد طهران على قاعدة عين الأسد في العراق! طبعاً، لم يسأل أحد عن تجول الجنرال بين ساحات بيروت ودمشق وبغداد وطهران. كما لم يسأل أحد عن أسباب إستهدافه داخل العراق وليس إيران. والنقاش هنا لا علاقة له بحق واشنطن بالإستهداف أم لا، فهذا نقاش آخر. ولم يسأل أحد أيضاً عن الرد من قبل طهران في العراق وليس في مكان آخر، ولو أن البعض في لبنان برر ذلك. 

السودان إنقسم إلى شطرين، وعاش حرباً أهلية وحروب إبادة، وإذ برئيسه السابق (الفريق عمر البشير- المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية) ينتهي به الأمر بأن يمضي مدة عامين في "إصلاحية"! وبينما مدت إسرائيل أذرعها نحو الجنوب الذي تفلّت من قبضة الشمال، غاب العرب عن الخرطوم. ماذا عن اليمن وحربه المستعرة منذ سنواتٍ أو الجزائر المنسية التي شهدت متغيرات غير واضحة المعالم، عقب إبعاد رئيسها الذي بقي يتنقل بصعوبة على كرسي متحرك لسنواتٍ وسنواتٍ وفضّل خوض رحلة علاجه في أحد المستشفيات الأوروبية وليس الجزائرية.

يا له من عالم عربي مأزوم! الرابطة التي تجمعه، جامعة الدول العربية، أضعف إطار مؤسساتي إقليمي. تغيب عنها روح المبادرة، وتعجز عن التحرك في أكثر الظروف صعوبةً وتعقيداً، وفي ظل تدهور أوضاع العالم العربي إلى الحضيض بشكلٍ غير مسبوق.

إذا كانت الجامعة لا تملك قدرة توليد الحلول السياسية للأزمات العربية المتفاقمة، ألا يمكنها على الأقل البحث في سبل مكافحة الفقر ومحو الأمية، أو الالتفات نحو التغير المناخي وتنامي ظاهرة التصحر، أو تعزيز موازنات البحث العلمي- على سبيل المثال- أو القيام بالحد الأدنى من الخطوات التي تذكر الشعوب العربية بوجودها؟

قد يكون عصر القوميات قد ولىّ، ولكن هل ولىّ أيضاً الشعور الإنساني إلى غير رجعة؟