قراءة في خطبة خامنئي الأولى منذ 8 سنوات

ترجمة: جاد شاهين |

نشر المجلس الأطلسي للأبحاث مقالاً عرض فيه آراء خبراء ومحللين بالإطلالة الأولى منذ 8 سنوات في خطبة الجمعة للمرشد الأعلى في إيران على خامنئي، غداة مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، والتي تطرّق خلالها إلى المطالبة بإخراج أميركا من الشرق الأوسط، ناعتًا الأميركيين بالمهرّجين، وساعياً لصرف الانتباه بعيداً عن الاضطرابات والتظاهرات التي تسود إيران.


وقد علّقت مديرة "مبادرة مستقبل إيران" في المجلس الأطلسي باربرا سلافين بالقول إنّ خامنئي خاطب المصلّين يوم الجمعة في وقت تستعر فيه الأزمة بالنسبة لإيران، أي بعد اغتيال سليماني والهجوم الإيراني على أهداف أميركية في العراق، وإسقاط طائرة أوكرانية. ومع ذلك ترى سلافين أنّ خامنئي استبعد حصول أي مفاوضات جديدة مع الإدارة الأميركية. وتوقفت عند تشديد خامنئي على ضرورة إخراج القوات الأميركية من المنطقة، وقوله إنّ "المقاومة يجب أن تستمر"، وأنّ "الذين يضعون آمالهم على الاحتجاجات لزعزعة النظام في إيران لا يقدّرون جيدًا مدى قوته وقسوته".

من جهته، قال المحلّل في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي توماس واريك إنّ خامنئي أطلّ للمرة الأولى منذ ثماني سنوات أمام المصلّين، وألقى خطابًا لم يعترف فيه بأي من مطالب المتظاهرين التي تضمّ مساءلة الحرس الثوري عن إسقاط طائرة ركاب أوكرانية، ما أدّى إلى مقتل 176 شخصًا، من بينهم 147 يحملون الجنسية الإيرانية. كما تحدث خامنئي بالعربية والفارسية.

واعتبر  واريك أنّ الخطر الأبرز في خطاب خامنئي يتمثّل بدعوته إلى إخراج الولايات المتحدة من المنطقة، ما يعني أنّ وكلاء إيران في المنطقة قد يردّون على دعوته من خلال هجمات على مصالح عسكرية وديبلوماسية أميركية. وفي المقابل، أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ أي اعتداء سيؤدّي إلى ردّ عسكري أميركي.

وأشار المحلل واريك إلى أنّ الإدارة الأميركية تبعث إشارات إلى الحكومة العراقية توضح فيها أنّ إخراج القوات العسكرية الأميركية من العراق سيؤدي إلى إغلاق نافذة الدولار في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وستفرض عقوبات على بغداد مماثلة للتي تخضع لها إيران. وهذا من شأنه أن يدمر الاقتصاد العراقي، ما سيدفع المحافظات ذات الغالبية السنية في العراق إلى التساؤل إذا كان الأمر يستحق بقاء العراق خاضعًا لسيطرة طهران.

واعتبر واريك أنّ المشروع الذي كان يعمل عليه سليماني وأبو مهدي المهندس هو إنشاء دولة داخل الدولة وإضفاء الطابع المؤسسي على المجموعات المدعومة من إيران.