بالفيديو: "العلم لتنيناتُن ما تفرّق بيناتُن"... مشروع توعوي تدريبي لـ "النسائي التقدمي"

الأنباء |

"عندما تربّي المدرسة عالتمييز، يُبنى المجتمع على الغلط ويصبح من الصعب إصلاحه". بهذه الكلمات ختم "الإتحاد النسائي التقدمي" فيديو توعوياً نشره عبر صفحته في فايسبوك وتم تعميمه على نطاق واسع جداً عبر وسائبل التواصل الإجتماعي. ويحمل الفيديو، المرتكز إلى سيناريو قصير (دقيقة ونصف) بمضمون مركّز وحبكة متماسكة، رسالة هامة جداً حول التمييز على أساس النوع الإجتماعي في المنظومة التربوية المعتمدة في لبنان، سواء من ناحية الكتب والمناهج التربوية وما تحمله من تمييز مباشر وغير مباشر بين الإناث والذكور، أم لناحية سلوك المدرّسين الذي ينحو في غالب الأحيان للتمييز بين الجنسيْن، الأمر الذي يترجم في توجيه الإناث نحو سلوك تربوي يختلف عن سلوك الذكور، فضلاً عن توجيه مباشر وغير مباشر لاختصاصات معينة للإناث وأخرى للذكور، مع ما يحمل ذلك من صور نمطيّة وقوالب جندرية تتماهى مع العقلية الذكورية الطاغية في المجتمع، وتسهم بشكل مباشر بترسيخ التمييز بحق النساء انطلاقاً من المدرسة وصولاً إلى كافة مجالات الحياة الإجتماعية والمهنية والعملية.

ويأتي هذا الفيديو في سياق مشروع "العلم لتنَيْناتُن.. ما تفرّق بيناتُن" المموّل من المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان، والذي أطلقه الإتحاد النسائي التقدمي قبل نحو شهرين. ويهدف المشروع لتدريب المعلمات والأساتذة في المدارس الرسمية ضمن نطاق منطقة حاصبيا على النوع الإجتماعي وأساليب التربية الحديثة، وذلك بهدف مساعدتهم/ن على إلغاء كافة أشكال التمييز في رسالتهم/ن التعليمية. كما يتضمّن المشروع مسابقة يتبارى خلالها المتدرّبون على تقديم أفضل مشروع هادف لإلغاء التمييز على أساس النوع الإجتماعي، على أن يتولى الإتحاد تمويل المشروع الفائز بإشراف لجنة متخصصة لتنفيذه كنموذج.

سعيد 
في هذا السياق، شرحت رئيسة الإتحاد النسائي التقدمي منال سعيد لـ "الأنباء" أهداف المشروع، فقالت أنه "رغم التطوير الذي طال المناهج الدراسية إلا أن الكتب المدرسية لا زالت تكرّس أنواعاً كثيرة من التمييز بحق المرأة من خلال الصور والرسائل والمفاهيم الخاطئة التي تروّج لها هذه الكتب، كما لا يزال هناك اغفال شبه تام لدور الأساتذة والمعلمات في ترسيخ مفاهيم تمييزية خاطئة لدى التلاميذ خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتوجيه التخصصي والمهني للطلاب، وكذلك الأمر بالنسبة للفرق في القدرات الفكرية والاستيعابية بين الصبيان والبنات، حيث يتم توجيه الذكور نحو الاختصاصات العلمية والإناث نحو التوجهات الأدبية، دون الإستناد إلى أية أسس تروبية او بحثية. وبالفعل فقد اكتشفنا أثناء التدريبات حجم وخطورة الأفكار والمفاهيم الخاطئة الراسخة لدى الأساتذة والمعلمات على حد سواء حول الفروقات بين الذكور والإناث والنظرة التمييزية التي يتعاطون بها أثناء اداء وظيفتهم التعليمية".

وتابعت سعيد "من هنا أتت الفكرة بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان لتنفيذ مشروع تدريبي مع أساتذة المدارس في منطقة حاصبيا، حيث خضع الأساتذة والمعلمات لخمسة أيام تدريبية قدّمها اختصاصيون في مجال التربية والنوع الإجتماعي بهدف تغيير الصور النمطية الراسخة لديهم"، وأكّدت أن "هذا المشروع يجب أن يتطور إلى ورشة عمل وطنية تعيد النظر بكل الكتب والمناهج التربوية لإزالة كافة أشكال التمييز على أساس النوع الإجتماعي الواردة فيها"، لافتةً إلى أننا كإتحاد سوف نسعى لتنفيذ هذه الورشة بالتعاون مع وزارة التربية".
وأكّدت سعيد أن "الإتحاد يتابع التغيير الحاصل لدى الأساتذة واسلوبهم التعليمي بنتيجة التدريبات، على أن يستفيد من الملاحظات لتكرار المشروع في مناطق أخرى"، منوّهةً إلى أنه "تم استهداف المدارس الرسمية بشكل خاص نظراً لافتقارها للموارد التي تمكّن الأساتذة من اكتساب هذه الخبرة بالنوع الإجتماعي والأساليب التعليمية المراعية له".

يذكر أن الفيديو من إنتاج "النسائي التقدمي"، إعداد وسيناريو وإشراف مسؤولة الاعلام في الإتحاد غنوة غازي، والتنفيذ للمخرج إِدي عيد.