المشهد الأمني بات مقلقاً... وتدخل حزب الله يعيد الحكومة إلى مائدة التأليف

المحرر السياسي |

على وقع المشهد الأمني المتفلّت ما بين الحمرا أول من أمس إلى محيط ثكنة الحلو وكورنيش المرزعة وصولاً الى البقاع أمس، استعجل فريق الثامن من آذار إعادة تشغيل محركاته الوزارية في سباق مع عودة الزخم إلى الشارع الذي وضع الرئيس المكلّف حسان دياب امام امتحان تأليف حكومة اختصاصيين.

وبعد أن نجحت عين التينة على ما يبدو في فرض إيقاع جديد في مسار التأليف كانت ظهرت أولى بوادره في عدول رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل عن موقف كان سيطلقه يوم الثلاثاء بعد اجتماع تكتل لبنان القوي؛ ثم زيارته رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وبعدما كانت "الأنباء" قد كشفت امس ان هناك مهلة 48 ساعة حاسمة امام الرئيس المكلّف، فمن الواضح ان الامور اتجهت نحو خيار البت بالتأليف على قاعدة التوصل لتسوية ضمن الفريق الذي سمّى دياب، مردّها بشكل اساسي الى تدخل واضح من حزب الله لمنع تصدع هذا الفريق، وكبح جموح الاستئثار داخل الحكومة المقبلة وتحديدا لناحية موضوع الثلث المعطل الذي كان يحاول التيار الوطني الحر يناور للحصول عليه.

وأشارت مصادر متابعة لعملية التأليف عبر "الأنباء" الى ان "حصول هذا التدخل من حزب الله أعاد تحريك عجلات التأليف فأتت زيارة الوزير باسيل للرئيس بري على قاعدة التخلي عن المطالب التي كان يضعها، مقابل عودة بري الى الثابتة الأساسية التي تم تكليف دياب على أساسها بالذهاب نحو حكومة اختصاصيين من خلفيات سياسية، وفي الوقت نفسه عاد رئيس تيار المردة سليمان فرنجية عن موقفه المطالب بوزيرين وذلك بعد أن حقق هذا التناغم في المواقف بين بري وفرنجية الهدف المطلوب لناحية منع السيطرة على قرار الحكومة المقبلة من قبل فريق التيار الوطني الحر دون غيره".

وأفادت المصادر عبر "الأنباء" ان الرئيس دياب أمام أيام قليلة لإنهاء التشكيلة الحكومية حيث ستوضع لمسات أساسية عليها خلال مأدبة الغداء التي يقيمها بري اليوم على شرفه، على ان يستتبعها بزيارة الى القصر الجمهوري حين انتهاء "الروتشة" النهائية، حيث من المتوقع أن تبصر الحكومة الجديدة النور الجمعة؛ وإما يوم الاثنين كأبعد تقدير، وذلك وفق خريطة جديدة لتوزيع القوى داخل الحكومة العتيدة بعد قبول التيار الوطني الحر بالتنازل لمصلحة تشكيل حكومة ستسعى لإنقاذ الوضع المأزوم جدا في عهد ميشال عون.

وأشارت أوساط سياسية في 8 أذار عبر "الأنباء" الى ان "الاتصالات بين الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر حصلت بعيداً عن الاعلام، وكان لحزب الله الدور الاساس فيها من خلال تواصل الخليلين مع الرئيس المكلّف والوزير باسيل ما أوصل الى هذه النتيجة الايجابية في اللقاء بين بري وباسيل في عين التينة حيث جرى غربلة معظم الاسماء المطروحة في التشكيلة الحكومية التي وُضع دياب في جوّها؛ وكان إصرار من قبله على ابقاء الحكومة على 18 وزيرا خوفا من تفلت الامور وفتح شهية المستوزرين، ما يؤشر الى ان الصيغة الحكومية ستبقى على حالها بعد التفاهم على الاسماء".

ولفتت الاوساط الى ان "الظروف التي عاشتها البلاد في الساعات الاخيرة أدت الى هذه المرونة في التعاطي والوصول الى قناعة بضرورة التنازل عن الشروط المعلنة لمصلحة التوافق تمهيدا للاعلان عن التشكيلة الحكومية".

وبالتالي كان واضحا انه رغم رغبة الرئيس بري بتشكيل حكومة لم شمل ان هناك قرارا باختصار التمثيل على القوى التي سمّت دياب؛ تحديدا لناحية عدم مراعاة التمثيل الشعبي للقوى السياسية الاساسية، ومن هنا كان اعتذار وليد عساف الذي اقترح اسمه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لتمثيل الطائفة الدرزية - بما ان "التقدمي" غير مشارك-  وعليه يمكن القول إن الحكومة ستكون حكومة إدارة أزمة عهد ميشال عون.