حقيقة التاريخ الجنبلاطي

منير بركات |

المختارة المتشبّثة بصخورها هي مقر بُنيَ على مراحل عبر ثلاثة قرون من التاريخ؛ فقد حل أجداد آل جنبلاط الذين هبطوا من شمال سوريا أول ما حلوا في مزرعة الشوف في مغارة صغيرة. حدث ذلك بُعيد قيام الأمير علي جانبولاد (الاسم الكردي للعائلة) بإنشاء إمارة كبيرة في شمال سوريا تشمل حمص وحماه وحلب ودمشق وجزءاً من تركيا الاناضولية. وقد افلح في الحفاظ على استقلال إمارته بضع سنوات؛ وعقد عدة معاهدات مع الفاتيكان ودوقية توسكانة وأسبانيا والدويلات المسيحية التي كانت قائمة آنذاك. كان علي جانبولاد أول من منح مسيحيي سوريا في الشرق حصانة ولأولادهم الحقوق ذاتها والحريات نفسها التي كانت لبقية الرعايا العثمانيين. وكان يستقبل السفراء في بلاطه؛ كما صكّ النقود باسمه، لكنه عُزل في النهاية بعدما هزمه جيش تركي قوامه 300000 الف جندي يقوده رئيس الحكومة بنفسه، الصدر الاعظم.

 

وفي لبنان بدأت العائلة بالحكم ايام الامير فخر الدين. ثم راحت تزداد بعد ذلك قوة على قوة. لكن متى تراها اعتنقت المذهب الدرزي؟ يقول كمال جنبلاط في كتابه "هذه وصيتي": "إننا لا نعرف لذلك أجلاً ثابتاً؛ ذلك ان العقيدة الدرزية بالغة الوضوح بهذا الصدد. فمن المتعارف عليه انه ليس لمن لا ينتمي إلى هذه النحلة الباطنية أن ينتحلها ويصير درزياً. ثم إن باب الدعوة لم يفتح إلا إبان خلافة الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله في حدود السنة ألف، ثم اقفل باب الدعوة بعد ذلك... وإذاً فلعلّ اجدادنا كانوا قد سبقوا إلى المذهب الدرزي يوم كانوا لا يزالون يعيشون في منطقة حلب. ومن شأن هذه الفرضية أن تفسر وجود نحو 60000 درزي في هذه المنطقة من الاناضول في جنوب تركيا، ووجود 20000 درزي آخر في الشمال السوري (جبل علاء)".

 

الآراء الواردة في هذه الصفحة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جريدة الأنباء التي لا تتحمل مسؤولية ما تتضمنه.