"فورين بوليسي" تطرح التحديات أمام سلطان عُمان الجديد

ترجمة: جاد شاهين |

نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية مقالاً تساءلت فيه إذا كان سلطان عُمان الجديد هيثم بن طارق، الذي تسلّم سدة السلطة بعد وفاة السلطان قابوس بن سعيد، سيُكمل المسار السلمي لسلفه، والذي رسّخ دور السلطنة في الوساطات بين دول عدة.

وتطرّقت المجلة إلى مسيرة السلطان قابوس الذي حكم 49 عامًا، وحوّل السلطنة إلى واحة من الإستقرار، تتميز بسمعة جيدة وموثوقة، كوسيط بين دول وقوى متنافسة.

وأوضحت المجلّة أن هيثم بن طارق البالغ من العمر 65 عامًا كان هو الخليفة المحتمل لقابوس الذي لم يكن لديه أبناء، ويصفه الذين قابلوه بأنه مستمع هادئ وجيد، وقد تخرج من جامعة أوكسفورد، وتسلّم وزارة الخارجية لأكثر من عقد وحاول تنويع الاقتصاد العماني المعتمد على النفط قبل تعيينه وزيراً للتراث والثقافة في عام 2002.

ومنذ أن أصبح سلطانًا، تعهد بن طارق باتباع نهج السلطان الراحل والعمل على مبادئ السياسة الخارجية والتعايش السلمي بين الأمم والشعوب، وانتهاج سلوك حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى. 

وأشارت المجلة إلى أنّ ذلك الأسلوب سمح للسلطنة بأن تلعب دورًا حيويًا بين الولايات المتحدة وإيران والمملكة العربية السعودية ودول أخرى في الشرق الأوسط، كما كانت قناة بين الحكومات التي ليس لديها علاقات ديبلوماسية رسمية فيما بينها، وساعدت السلطنة في وضع الأساس للاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع الولايات المتحدة والقوى العالمية عام 2015.

وتابعت المجلة أنّه فيما تزيد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، يواجه السلطان الجديد تضاؤلاً في الاحتياطيات النفطية، ولائحة قصيرة بالدول  التي يمكن أن يلجأ إليها لطلب المساعدة.

وكان قابوس قد أطاح بوالده في انقلاب دعمته بريطانيا عام 1970، وخلال العقد الأول من حكمه، دعمته المملكة المتحدة أيضًا إلى جانب إيران والأردن لمواجهة ثورة ظفار في جنوب السلطنة، وتمكّن قابوس من توحيد البلاد بعدما دعا المعارضين البارزين للانضمام إلى حكومته. وخلال الربيع العربي، استطاع إبعاد الاحتجاجات عن بلاده من خلال تعزيز بعض الإصلاحات. كما استضافت عُمان محادثات بين السعودية والحوثيين بهدف إنهاء الحرب في اليمن.  

وفيما تعهّد هيثم بن طارق بالحفاظ على دور عُمان كوسيط مستقل، يتوقع مراقبون أن يسير على خطى قابوس ويعتمد سياسة ديبلوماسية هادئة، ويعمل كجسر بين الولايات المتحدة وإيران وبين السعودية والحوثيين. لكنّ الإستقلالية التي اتبعتها السلطنة أدّت إلأى الاستقلال الاقتصادي للسلطنة، وبالتالي انخفضت أسعار النفط، ولهذا يثير تضاؤل الاحتياطيات الشك بأن يواجه السلطان الجديد عقبات اقتصادية، أبرزها مشكلة البطالة بين الشباب العمانيين. 

وكانت السلطنة قد شهدت عام 2011 احتجاجات ضد الفساد ونقص الوظائف، وحينذاك ردّ السلطان قابوس بإعادة تشكيل حكومته وتعهد بتوفير 50 ألف وظيفة حكومية جديدة.  

وبسبب التسامح وحسن الاستقبال الذي تقدّمه عمان للمغتربين، فإن الوافدين أصبحوا يشكلون أكثر من 40% من السكان، ولهذا السبب تعهدت الحكومة بـ"التعمين"، أي إجبار الشركات على توظيف المزيد من العمانيين بدلاً من الأجانب.

وأضافت المجلة أنّ بإمكان عمان التطلع إلى الصين التي تعدّ أكبر مشتر للنفط العماني، والتي استثمرت في ميناء الدقم الذي يقع بين مضيق هرمز وباب المندب بـ 10.7 مليار دولار.