فشل المفاوضات في ليبيا يهدد وقف إطلاق النار

15 كانون الثاني 2020 04:20:00

غادر قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر العاصمة الروسية موسكو، عائداً إلى بنغازي، بعد محادثات غير مباشرة، دامت يوماً كاملاً، مع حكومة الوفاق الوطني الليبي برئاسة فايز السراج، دون أن يوقّع على اتفاق وقف إطلاق النار، عملت روسيا وتركيا وبعض الدول الأوروبية على صياغته لإنهاء مرحلة من العنف استمرت تسعة أشهر بين الطرفين، كانت بدأت مع محاولة قوات حفتر السيطرة على العاصمة الليبية طرابلس.

وفيما تتوقع المصادر المتابعة انهيار وقف إطلاق النار الهش، الذي أعلن الطرفان الالتزام به فجر الأحد الماضي، هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتلقين حفتر "الدرس الذي يستحقه" إذا واصل هجماته "ضد الإدارة المشروعة وضد أشقائنا في ليبيا".

مصادر دبلوماسية تابعت المفاوضات، كشفت أن حفتر "لن يوقع على الاتفاق ما لم يوضع جدول زمني لإنهاء وحلّ ما أسماها بالمليشيات، في إشارة إلى القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني"، في حين أن السراج طلب خلال المفاوضات عودة قوات حفتر إلى مواقعها التي كانت فيها قبل 4 نيسان 2019، وهو اليوم الذي بدأ فيه حفتر هجومه على العاصمة طرابلس.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي تابع سير المفاوضات بين الاطراف الليبية، قال للصحفيين: "لم نتوصل في مفاوضات موسكو بشأن ليبيا إلى نتيجة نهائية، وسنواصل مع تركيا جهودنا لتحقيق ذلك"، وكان لافروف قال في وقت سابق إن كلاً من رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري، وقّعا على نص مسودة لوقف إطلاق النار، بينما طلب وفد حفتر مهلة حتى الثلاثاء.

وتداولت وسائل إعلامية متعددة بنود مسودة الاتفاق التي نصت على التالي: "بعد التأكيد على وحدة ليبيا وأنه لا يوجد حل عسكري للأزمة الليبية والتأكيد على مكافحة الإرهاب والإتجار بالبشر، اتفقت الأطراف على ما يلي:

1- التأكيد على وقف إطلاق النار الذي بدأ الساعة صفر من يوم الأحد 12 كانون الثاني.

2- لتحديد نقاط التماس بين القوات المتحاربة التي من شأنها استدامة وقف إطلاق النار مدعومة بالإجراءات اللازمة لاستقرار الوضع على الأرض وعودة الحياة الطبيعية لطرابلس والمدن الأخرى وإنهاء الاعتداءات والتهدئة المتسقة على طول خطوط المواجهة.

3- ضمان وصول كل المساعدات الإنسانية وتوزيعها على المحتاجين.

4- اختيار (5 + 5) كلجنة عسكرية من الطرفين كما جاء في مقترح بعثة الدعم الأممية للعمل على:
- تحديد خطوط التماس بين قوات الطرفين.
- مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار
- ضمان استدامة وقف إطلاق النار.
5- اختيار ممثلين للمشاركة في الجوانب الاقتصادية والسياسية والأمنية والحوار السياسي وفق ما جاء في برنامج بعثة الأمم المتحدة للدعم.
6- تشكيل لجنة مهمّتها وضع تصوّر للحوار الليبي- الليبي من خلال التفاوض، كذلك أساليب عمل التسوية السياسية، والحلول للمشاكل الإنسانية، وإعادة الانتعاش للاقتصاد الليبي.
7- تعقد المجموعات أول اجتماعاتها في موسكو يوم..."

وكان من المفترض أن تمهد اتفاقية وقف إطلاق النار في موسكو بين حفتر والسراج إلى اتفاق دولي حول الحل السياسي للأزمة الليبية، في المؤتمر الدولي الذي دعت إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في برلين الأحد المقبل 19 كانون الثاني الجاري، برعاية الأمم المتحدة، ويفترض أن يشارك في هذا المؤتمر عشر دول على الأقل هي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى ألمانيا وتركيا وإيطاليا ومصر والإمارات العربية المتحدة.  

وإزاء كل هذه الأحداث، لا يبدو أن واشنطن غائبة تماماً، إذ إنها تدفع باتجاه وصول الملف الليبي إلى آخر محطاته في العاصمة الألمانية برلين، سيما وأن هناك خشية لدى واشنطن من التوغل الروسي في ليبيا. وعلى الرغم من عدم صدور أي موقف أميركي أخير حول الاحداث التي تمر فيها ليبيا، منذ الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمشير حفتر في نيسان الماضي، سوى مطالبة حكومة الوفاق الوطني باتخاذ تدابير عملية لتقويض سلطة الميليشيات؛ فإن واشنطن "لا تزال غير راغبة في الظهور بشكل واضح في الملف الليبي"، رغم مشاركتها من خلال وفد رفيع ترأسته مساعدة مستشار الأمن القومي فيكتوريا كوتس، خلال لقاء عقد بين حفتر ووزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا في روما الجمعة الماضية.