الجنبلاطية زعامة جماهيرية وحزبية

د. وليد خطار |

في هذه المرحلة المصيرية التي يمرّ بها الوطن تكثر النقاشات السياسية حول رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، كونه زعيماً ينتمي إلى العائلة الجنبلاطية العريقة في تاريخ لبنان، وزعيم المنطقة التي يتواجد فيها الموحدون الدروز، بامتدادها التاريخي منذ أربعمائة عام، وبحجم جماهيرها التي تشكّل المفصل الأساسي على مساحة الوطن. وتدور النقاشات حول كيفية تمكّن هذه الزعامة من الجمع بين هؤلاء، والقاعدة الوطنية الحزبية التي تنتمي إلى الحزب التقدمي الاشتراكي، ومن بين أعضائه مَن كانت أصوله السياسية تنتمي إلى الجنبلاطية كزعامة سياسية، ومنهم كان من الذين انتموا إلى الحزب، وعلاقتهم فكرية تنتمي إلى كمال جنبلاط كمفكّر وفيلسوف مؤسّس التقدمية الاشتراكية كوجهةِ نظر في هذه الحياة، وبحسب ما ورد في الميثاق. 

لماذا، وفي هذا الوقت بالذات يُطرح هذا الموضوع؟

السبب هو أنه من المواضيع التي يتطرق إليها الحراك الشعبي، أو ثوار 17 تشرين، بعضهم بحسن نية في نقاشاتهم، والبعض الآخر ممن يُحسبون على الحراك، ولهم أجنداتهم الخاصة. 

المهم هو العودة إلى التاريخ لنتذكر أن هذه القاعدة الوطنية الجنبلاطية شكّلت، وفي جميع المحطات النضالية، الحماية الحقيقية للثوار إن كان في الثورة البيضاء عام 1952، أو في الثورة الشعبية عام 1958، أو في حرب السنتين. وكانت هذه القاعدة هي المستهدفة في حرب الجبل، وكانت ملتفةً حول زعيمها في 14 آذار لإنجاز ما أُنجز، والأيام المقبلة ستثبت أيضاً أن لا تغيير، ولا ثورات، ولا صمود، دون هذه القاعدة الوطنية التي يتعرّض موقف قيادتها للتساؤل من قِبَل بعض الشباب الثائر الذي يطرح إشكالية عدم مشاركة الحزب في الحكومة، ورئيس الحزب يطالب بمقاعد وزارية وازنة للدروز. 

لكن إلى هذا البعض الذي يراها إشكالية نتمنى ممن يناقشها أن يعود إلى جذور هذه الزعامة التي خرجت على تقليد الزعامات، وقادت جماهيرها إلى جانب حزبها في مواقف مصيرية في تاريخ لبنان والمنطقة. إن الزعامة الجنبلاطية هي إقليميةٌ بامتياز، وعندما أراد الأسد الابن أن يهدّد جنبلاط هدّده بدروز سوريا عندما قال، "في لبنان دروز، وعندي أيضاً دروز". لا ننسى كيف تعامل جنبلاط مع دروز فلسطين في مرحلةٍ من المراحل، ودعمهم في رفض الخدمة الإجبارية في الجيش الإسرائيلي. وإذا أردنا أن نستقصي في الجولان يُعتبر جنبلاط الزعيم الأكثر شعبية بين الجولانيين الأحرار.
 
بعد هذا العرض السريع، يبرز السؤال الذي يطرح نفسه. هل المطلوب من وليد جنبلاط أن يتخلى عن حقوق من يمثّل، والذين لهم عليه حق الحماية والقيادة، وعدم التفريط بحقوقهم، مثل ما للحزب والعمل الوطني عليه، من العمل لتحقيق مطالب وطنية، واجتماعية، وحياتية لا تتنافى مع ما تحتاجه قاعدته الشعبية الجماهيرية. 

أتمنى أن أكون قد أوضحت صورةً تُناقَش، مع العلم أن التزاوج الرائع بين الجماهير الجنبلاطية، والعمل الوطني في لبنان، هو الأمل في تحقيق أي إصلاح مرتقب. وفي جميع المحطات النضالية القافلة دوماً ستسير...

(*) عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي