جنبلاط يخاطب الحراك على طريقته... ورسالته تحفيزية

ربيع سرجون |

يعرف وليد جنبلاط متى يتحرك، وإلى أين يتوجه. من على منبر مقر رئيس السلطة التشريعية، وجّه جنبلاط كلماته بكل ما تحمله من رسائل واضحة الإتجاه، رمزية السلطة التشريعية لأن منها تنبثق كل السلطات وتأخذ شرعيتها ودستوريتها المؤسسات. ومن على منبر رأس هذه السلطة، كانت الرسالة المباشرة للثورة أو الإنتفاضة. خاصة أن مدخل التغيير الحقيقي الذي ينشده اللبنانيون، هو التعبير عن رأيهم في صناديق الإقتراع. 

أخطأ من قرأ أن وليد جنبلاط ينتقد الثورة أو الإنتفاضة، لا بل على العكس، كان عاملاً محفزاً لها حول وجوب تأطير تحركاتها ووضع عناوين واضحة تهدف إلى تحقيقها.

ما يقصده الرجل بأن الثورة لم تقدم طروحاتها أو مقترحاتها، له معانيه السياسية، وما يعنيه الكلام في السياسة أنه عندما حصر المتظاهرون مطالبهم بحكومة تكنوقراط سمحوا لبعض القوى السياسية في الذهاب إلى الرهان على الوقت والتلاعب على الشعارات لتركيب السلطة التنفيذية التي يريدونها، وهذا ما كان يحصل طوال الأيام الماضية بينما كان زخم الثورة يتراجع، فيما بعض القوى السياسية تبحث عن تسجيل النقاط لصالحها. 

ما قصده جنبلاط هو أن الحكومة لها أهمية أساسية في وقف الإنهيار المالي والإقتصادي، وهي تفصيل في مسار الثورة، التي يجب أن تبدأ من مكان أوسع وأشمل، يؤثر في ما بعد على تشكيل الحكومة وتركيب السلطة بكليتها، وهذا المكان يجب أن يكون الإنتخابات النيابية.

ليس وليد جنبلاط، من يتجاهل مطالب الناس، لا بل على العكس لطالما تماهى معها، وكان أول من استبقها ومهّد لها، لكنه يختار انتقاء تحذيراته على طريقته، وهذا ما مرره في الرسالة الأساسية. أيضاً عرف جنبلاط متى يمرر هذا الموقف في لحظة كان الشارع يستعد لاستعادة زخمه، فيما كان جنبلاط قد استبق إطلاق هذا الموقف تلميحاً عندما اعتبر في إحدى تغريداته قبل أيام، أن الحكومة التي يتم تشكيلها سيتم من خلالها إستعادة نظام الوصاية.

بمجرد أن يعلن جنبلاط كل ذلك فهذا يعني باباً لطي صفحة هذه الحكومة وإنهائها، شعبياً ورمزياً على الأقل بغض النظر عن الوضع السياسي والدستوري الذي قد تسلكه الأمور. لكن أيضاً هنا لا يمكن إغفال الخلافات التي تعصف في العلاقة بين قوى التحالف الواحد التي اجتمع على تكليف دياب، بينما تختلف فيما بينها على الحصص والمواقع، وهذا بحدّ ذاته يجب أن يكون محفزاً جديداً لإنطلاق الإنتفاضة مجدداً.