الرئيس عون: تشكيل الحكومة يتطلّب اختيار أشخاص جديرين

الأنباء |

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن "منذ بداية هذا العهد، شكل الوضع الاقتصادي الهم الأكبر، فكان إقرار مراسيم استخراج النفط والغاز البند الأول في الجلسة الحكومية الأولى، وتم وضع خطة اقتصادية وطنية شاملة، وأُقرت مشاريع لتحديث البنى التحتية، تمويلها من الجهات المانحة في مؤتمر سيدر، إلا أن الخطط بقيت من دون تنفيذ".

 وقال عون أمام وفد السلك الدبلوماسي: "سعيت بقوة لعودة المالية العامة لكنف الدستور وقانون المحاسبة العمومية، فأُقرّت 3 موازنات بعد 12 عاماً على انقطاعها وعلى الصرف العشوائي المخالف للدستور وبذلتُ جهوداً كبيرة للمعالجات الاقتصادية ولكنها لم تأتِ بكل النتائج المأمولة لأن الوضع كان سيئاً والعراقيل كثيرة. وقد أدّى الضغط الاقتصادي المتزايد الى نزول الناس الى الشارع بمطالب معيشية محقة وبمطلب جامع لكل اللبنانيين وهو محاربة الفساد".

وأضاف: "شكّلت التظاهرات وخصوصاً في بداياتها، فرصة حقيقية لتحقيق الإصلاح المنشود لأنها هزّت المحميات الطائفية والسياسية وقطعت الخطوط الحمر وباتت المحاسبة ممكنة، وأعطت دفعاً قوياً للقضاء فتحرك في أكثر من اتجاه، وأقرت الحكومة السابقة ورقة اصلاحات كان يستحيل اقرارها في السابق".

وأشار إلى أن "محاولات استغلال بعض الساسة للتحركات الشعبية أدت الى تشتت بعضها، وأفقدتها وحدتها في المطالبة بالتغيير؛ كذلك نمط الشائعات المعتمد من بعض الإعلام وبعض المتظاهرين، حرف بعض الحراك عن تحديد الفساد بصورة صحيحة. ولا زلت أعول على اللبنانيين الطيبين في الشوارع والمنازل لمحاربة الفساد"، مؤكداً أن الجيش والقوى الأمنية تعاملوا بحكمة كبيرة مع الحركة الشعبية، فأمّنوا أمن المتظاهرين وسلامتهم، وحفظوا حريتهم في التعبير، كما سعوا للمحافظة أيضاً على حرية المواطنين وحقهم في التنقل والذهاب الى أعمالهم ومنازلهم.

ولفت إلى أن الوضع الحالي في لبنان فاقم الأزمة الاقتصادية كما انعكس سلباً على الأمن، وقد أدى الى ارتفاع معدل الجريمة بجميع أنواعها بعد أن كنّا حققنا تقدّما لافتاً في خفضه في العامين المنصرمين، لقد كانت ولادة الحكومة منتظرة خلال الاسبوع الماضي ولكن بعض العراقيل حالت دون ذلك وعلى الرغم من أننا لا نملك ترف التأخير فإن تشكيل هذه الحكومة يتطلّب اختيار أشخاص جديرين يستحقون ثقة الناس والمجلس النيابي مما تطلب بعض الوقت. 

وأضاف: "المطلوب هو حكومة لديها برنامج محدد وسريع للتعامل مع الأزمة الاقتصادية والمالية الضاغطة، ومجابهة التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان وكل المنطقة. وسنبقى نبذل كل الجهود الممكنة للتوصل الى الحكومة الموعودة، مقدّمين المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبار آخر".

تابع: "لا تزال أزمة النزوح تضغط على جميع الصعد في وقت لم يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لا في دعم العودة ولا في دعم لبنان للتخفيف من تأثيرها، فقدم بعض المساعدات للنازحين لم ينل لبنان منها إلا القليل، مع كلام الإطراء للدور الإنساني الذي يقوم به، وكلام سياسي عن ربط العودة بالحل السياسي، لقد تفهمنا أسباب النزوح وقدمنا كل ما يمكن من تعاون ومساعدة لسنوات، ولكننا اليوم لا نفهم المواقف الضاغطة لعرقلة العودة ويحق لنا رسم علامات استفهام كبرى تجاه هذه اللامبالاة الدولية، خصوصا بعدما حملت هذه الأزمة الى جميع المنابر الدولية والعربية، شارحا كل أعبائها وتداعياتها على لبنان".

وأشار الرئيس عون إلى أن "ثمة مؤشرات إيجابية مع بدء لبنان أعمال التنقيب عن ثرواته في مياهه الإقليمية، وهنا نجدد التأكيد على تمسكنا بحقنا باستثمار كافة حقولنا النفطية، ورفضنا لأي محاولة إسرائيلية للاعتداء عليها، وتشديدنا على ضرورة تثبيت الحدود البرية وترسيم البحرية لما للأمر من فائدة على الاستقرار والهدوء".

وقال: "شهد عام 2019 محطات دولية مهمة للبنان، منها تكريسه مساحة تلاق وحوار بين الحضارات والديانات من خلال التصويت في الأمم المتحدة على إنشاء أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار؛ وأيضا استضافته للمقر الاقليمي للمنظمة الدولية للفرنكوفونية في الشرق الأوسط والذي سيتم افتتاحه خلال العام الحالي"، مضيفاً "قدر لبنان ورسالته أن يكون أرض سلام وحوار وتسامح ولذلك وجب الحفاظ على الاستقرار والتعايش فيه؛ من هنا تمسّكنا بالقرار 1701 وبالقرارات الدولية والشرعية الدولية القائمة على العدالة والحق بتأمين استعادة حقوقنا وأرضنا ومنع التوطين في لبنان".

وختم الرئيس عون: "نجدّد تمسّكنا بمبدأ تحييد لبنان عن مشاكل المنطقة وإبعاده عن محاورها لإبعاد نيرانها عنه من دون التفريط بقوته وحقه في المقاومة وقيام استراتيجية دفاعية تعزّز هذه الفرصة بالتفاهم بين كل اللبنانيين وإني لواثق أن الذكرى المئوية لـ"دولة لبنان الكبير" تشكل فرصة لإعادة اكتشاف دور لبنان ومكانته وأكثر: فرصة لتجديد الالتزام من قبل جميع اللبنانيين بتحدي بناء وطن يليق بالإنسان وكرامته، ويرتقي الى ما منحه الله من عطية لأرضنا كي تكون رسالة تتحقق بالفكر والعمل وإرادة أبناء هذا الوطن".