"التقدمي" وعماطور يودّعان الدكتور نبيل أبو شقرا

الأنباء |

شيّع الحزب التقدمي الاشتراكي، وبلدة عماطور وبلدات الشوف، الملحق في سفارة دولة قطر في باريس للشؤون الإعلامية، ورئيس المنتدى الثقافي اللبناني في باريس، الدكتور نبيل سامي أبو شقرا وذلك في مأتمٍ حاشد. وقد نعاه رئيس الحزب وليد جنبلاط إلى جانب بلدته، وآل باز، وآل اسطنبولي.

شارك في التشييع عضو اللقاء الديمقراطي، النائب د. بلال عبدالله، ممثلاً رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، وذلك على رأس وفدٍ حزبي ضم النائب هادي أبو الحسن، وكريم حمادة ممثلاً النائب مروان حمادة، ورئيس جهاز الأمن القومي العميد وائل أبو شقرا، ومفوض الحكومة لدى مجلس الإنماء والإعمار د. وليد صافي، والدكتور عصام خليفة، ومفوض المعلوماتية فراس أبو شقرا، ومعتمد الشوف الأعلى، المعتمدية الأولى، سلام عبد الصمد، ومدير فرع الحزب في عماطور مروان أبو شقرا، وأعضاء من جهاز المعتمدية، ومدراء فروع حزبية.

وحضر المأتم رجال دين، ورؤساء بلديات ومخاتير، وفعاليات اجتماعية، ووفود شعبية من بلدات الشوف أمّت دار بلدة عماطور لتقديم واجب العزاء.

عبد الصمد
عرّف بالوفود المشيعة، وقدّم المتحدثين، عبدالله عبد الصمد، ثمّ ألقى مفوض العمل السابق في "التقدمي"، عصمت عبد الصمد، كلمة أهالي بلدة عماطور قائلا": "نشأ نبيل وترعرع في بيئةٍ وطنية تتنفس الحرية، وتعشق العلم والمعرفة. فوجد في فكر المعلم كمال جنبلاط قناعاته في أن الإنسان غاية كل نشاط، وأن الحرية مقدسة، وأن الطائفية هي علة أزمات لبنان، وأن العلمانية هي الحل. عندها تكوّنت لدى نبيل  القناعة بالانخراط في صفوف الحزب التقدمي الاشتراكي، ولم يكن الجو الحزبي غريباً عليه، فوالده المرحوم سامي فؤاد أبو شقرا مناضلٌ قديم، وتولى مهامّاً قيادية عديدة في الحزب، وكان آخرها مهمة المفتش العام". 

وتابع عبد الصمد متحدثاً عن إنجازات الفقيد، ومطالبته المستمرة بعلمنة الدولة، وانتقالها من الحالة الطائفية إلى الحالة المدنية. وإلى جانب دفاعه عن لبنان، وقف مدافعاً عن القضايا العربية العادلة، وفي طليعتها القضية الفلسطينية.

طربيه
وألقى د. بشارة طربيه كلمة أصدقاء الفقيد لافتاً إلى التزام د. أبو شقرا الدفاع عن القضايا المرتبطة بالبُعدين الثقافي والوطني عبر ترؤسّه "حركة كسر الصمت"، و"المنتدى الثقافي اللبناني"، إضافة إلى إسهامه في إطلاق نادي الصحافة العربية في باريس، و"كان يمتلك القدرة الصادقة في التعبير العقلاني الحر عن مشاعر اللبنانيين ورغبتهم في الحفاظ على مبادئ الحرية والعدالة والسيادة والإستقلال".  

وأضاف طربيه، "تميّز بدفاعه العنيد عن علمنة الدولة وانتقالها من الحالة الطائفية إلى الحالة المدنية عبر فصل الدين عن الدولة. وإلى جانب دفاعه عن وطنه لبنان، وقف راحلنا الكبير دفاعاً عن القضايا العربية العادلة، وفي طليعتها قضية فلسطين، في الوقت الذي كان يرفع فيه الصوت عالياً مندداً بالاستبداد، وغياب الديمقراطية". 

باز

وتحدثت سامية باز أبو شقرا بإسم أهل الفقيد مثنية على خصاله ومزاياه الحميدة، وعلى سيرته الحسنة

عبدالله
ورثا د. بلال عبدالله الراحل باسم الحزب التقدمي الاشتراكي، مؤكداً، "لقد فقدنا رفيقاً، ومثقفاً، وثورياً بكل ما للكلمة من معنى، ورائداً من روّاد التغيير، ونحن في زمن التغيير قدوةٌ في العطاء اللا- محدود، وهذا ليس بجديد على أهالي بلدة عماطور، إن لناحية الثقافة، أو النضال الوطني. وأكثر ما لفتني أنه سليل عائلة، "بالمعنى الضيّق"، من والدٍ كان من أقرب الناس إلى المعلّم كمال جنبلاط. فمَن تربّى على هذا الدرب لا يستطيع إلا أن يكون مناضلاً ثورياً حتى آخر رمق. ومن شرب من فكر كمال جنبلاط لا يستطيع، وفي أي موقع كان، حزبيٍ أو سياسيٍ أو ثقافي، سوى الاستمرار بالنضال من أجل الدولة العلمانية، الدولة التقدمية والصالحة في زمن الإحباط والإنهيار، والتقهقر". 

وأردف عبدالله بالقول، "لقد كان الفقيد يعرف ما نعاني منه في لبنان. وأعتقدُ أنه، ومثل الكثيرين منا، راهن على أن الثورة الأخيرة قد أحدثت تغييراً كبيراً، ليس فقط في أدائنا السياسي، ولكن أيضاً في ذهنية الناس، وفي تعاطيها مع المشاكل والأحداث، وعلينا أن نستمرّ في تلمّس التغيير الذي أصاب مسار الحياة السياسية في لبنان".

ورأى د. عبدالله، "أن عماطور، جارة المختارة، بلدة الشهداء والتعايش ستفي الفقيد حقّه، وستبقى على موقعها في هذا الدرب الطويل، الدرب الذي اتخدنا جميعنا قرار الاستمرار فيه، دربُ شهادة كمال جنبلاط. دربُ بناء لبنان الحديث. درب إلغاء الطائفية السياسية، ودرب لبنان المتنوّع، العروبي والتقدمي".

وأضاف، "نعاهدك يا رفيق نبيل، المثقف والثوري، أننا في الحزب التقدمي الاشتراكي سنستمر على نهج كمال جنبلاط. ومهما أتتنا السهام من اليمين، واليسار، والخلف والأمام، سنبقى صامدين، وستبقى راية الحزب الذي آمنت به، مرفوعةً بفضل تاريخ ونضالات المناضلين أمثالك". 

وختمَ عبدالله ناقلاً تعازي رئيس الحزب وليد جنبلاط، والنائب تيمور جنبلاط، لأهل وأقارب الفقيد، سائلاً اللّه عز وجل أن يتغمّده برحمته، وأن يلهم عائلته الصبر والسلوان.

أبو شقرا
واعتبر المربي زهير أبو شقرا في كلمةٍ ألقاها باسم عائلة الفقيد أن، "د. نبيل ترجّل عن صهوة دنياه فارساً، زاده الفكر التقدمي والرأي الملتزم لدوره الذي عاشه، وانقطع إليه صلابةً وإيماناً"، مشيراً إلى أنه، "لم يمرّ في العاصمة الفرنسية مروراً عابراً، بل نحتَ فيها بإزميل ريشته بصماتٍ ستظل شاهدةً في ذاكرة الزمن، فقد أسس "حركة كسر الصمت"، ليقول للجميع كما يردّد دائماً رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، " نعم للحوار. لا للحقد. نعم للمحبة والتسامح".

وأردف أبو شقرا، "كان من أبرز الوجوه العربية التي أسّست "المنتدى الثقافي اللبناني" في فرنسا، كما كان رئيساً له، وقد خصّص جائزتين على مدى عشرين عاماً. الأولى جائزة الإبداع اللبناني، والثانية جائزة التعددية والانفتاح، مُنحتا لشخصيات لبنانية وعربية في مجالات الفكر، والأدب والفن". 

بعدها أقيمت الصلاة، ووري الجثمان الثرى في مدافن العائلة التي تقبّلت التعازي من وفود المشيّعين.