آخر "الإنجازات".. لبنان دولة "متخلفة" في الأمم المتحدة

خاص- الأنباء |

لو كان شارل مالك على قيد الحياة ماذا كان ليقول عن توقف لبنان عن سداد مساهمته للأمم المتحدة وهو من مؤسسي المنظمة الدولية؟!

ولو كان غسان تويني ما زال حيّاً ماذا كان ليكتب في افتتاحية "النهار"؟!

ليس تفصيلاً على الإطلاق أن يتخلف لبنان عن التزامه بدفع مساهمته المالية للأمم المتحدة وهو الذي احتاج الى منبرها منذ عقود ولا يزال.

وبعيداً عن تقاذف المسؤوليات بين الوزارات المعنية وعمّن هو المسؤول عن هذا التقصير، فإن للمسألة شقين: الأول يتعلق بالإخفاقات المتتالية لهذا العهد، وبالفشل الذي وسم السنوات الثلاث المنصرمة منه. أما الثاني وهو الأخطر فهو حرمان لبنان من منبر أممي قد يكون الوحيد المتبقي له ليُسمع صوته عبره.

أما الارتداد المعنوي الآخر للقرار، فهو النظرة الدولية للبنان التي باتت تراه كما دول أخرى إمتنعت أيضا عن سداد مستحقاتها، ومن بينها ما يعتبر دولٌ فاشلة بحسب القانون الدولي.

لبنان اليوم من إنهيار الى إنهيار، كما تجري الأنهار، ولا يبدو أن ثمة سدودًا قد توقف هذا "السيل الجارف"، والتعبير هذا استخدمه قبل نحو شهرين الوزير الذي يفترض به أن يتنبّه قبل غيره الى الضرر الذي يمكن أن يلحق بلبنان جراء تقاعسه عن التزاماته المالية تجاه هيئة الامم المتحدة.

في عزّ حاجة لبنان الى وقوف المجتمع الدولي الى جانبه في مشاكله وأزماته، والوقوف الى جانبه في صراعه مع العدو الاسرائيلي، ها هو يغيب ويعزل نفسه، لأن من هم في موقع القرار السلطوي، غائبون الا عن متابعة مصالحهم الشخصية، وتقاسم الحصص، لا بل الاستحواذ على حصصهم وحصص غيرهم.

رحم الله شارل مالك وغسان تويني، وكل الرجالات الكبار الذين عززوا حضور لبنان في المحفل الدولي الأهم، وأنقذ لبنان من بعض العقول المتحجرة التي لا تحدّ أبعد من كرسيّ تنخره سياساتها ليكاد يهوي بمن عليه ولبنان معه.