البشر والإنسانية

م . أديب مهنا فياض |

 بشرٌ تحمل رؤوساً بلا نظر 
وأفئدةٌ  من حجر
 وأرواحٌ بلا رحمةٍ كلها كدر
وتملكُ قلوباً وشعوراً  وإحساساً
وإنسانية،  
أم شياطينٌ إجراميةٌ رحالةٌ كالغجر البربرية.
هل هم أناسٌ تملك الحبّ والمحبة
أم الكره والانتقام 
هل تلك شعوبٌ تستولد الأطفال للقتلِ ومشاريعاً للموتِ 
والتنكيل والمحارق.
أم نِتاج حبٍ وتضحيةٍ وبناء مجتمعات متراصةٍ متماسكةٍ متحابةٍ متآلفة.
ما هذه الأمم، وما هذا النوع من الناس، وما هذه النفوس والعقول والعواطف.
هل هم بشرٌ، أم قذارة الإنسانية 
من فصيلة الخزر.
حيواناتٌ ليس لها مثيلٌ تفرح بالأشلاءِ وتمتصّ الدماءَ، وتقتات من فضلاتٍ وبقايا
تحترق على قارعات الطرقات.
نحن في غابةٍ نتحسّر فيها على قانون الأدغال والغابات. 
هناك، عند غريزة الجوع فقط، والضحية على قيد الحياة، يبدأ القضمُ ونهشُ اللحم، وكسر العظم.
ما هذه البشرية الغافلة 
العمياء.

من هابيل وأخيه قابيل 
من بداياتها لغاية الآن، وهي تقتل وتقضم، وتُجرم، وتُشرذم، وتُعدم، وتمحي، وتصفّي، وتسفك، وتقطع رؤوساً وتشوه جثثاً، تُحرق وتُمزق وتُفتت الى أشلاء.
كله في سبيل الأنا، والسلطة
والمال.
كيف الحاكم  يأمر، ومن ذاك
المتوحش ينفّذ.
ألا يتساءل بتبادل الأدوار!! 
أي إلهٍ تعبدون.
وأي دينٍ تحبّون.
وبأي نبيٍ تؤمنون. 
وأي قلوبٍ تحملون.
وأي طقوس تمارسون.
وبأي إنسانية تتمتعون.
وأي دموعٍ تذرفون على من تحبون وتكرهون.

كل أنواع الإجرام مارستمْ 

على الهوية قتلتمْ.
وتحت جنازير الآليات دهستمْ.
والبراميل المتفجرة ألقيتم.
وبالطائرات قصفتم.
وبالصواريخ نهشتم.
وبالكواتم صفّيتم.
وبالنفط سَكِرتم.
وبالغاز خُنقتم.
والجلود سلختم.
والمؤامرات حِكتم.
وبالنار حرقتم وكويتمْ لحوماً 
بشريةً إنسانية.
تلك المناظر تُشبعكم وتُهذيكم
من نشوة، وسكراتِ ألَمِها وموتها
أي نوعٍ من الناس أنتم.
كيف تخاطبون، وتتآلفون مع ضمائركم ودواخلكم؟
كيف تذهبون لدُور العبادة؟
ماذا تقولون بذاتكم، وما ترتّلون
بألسنتكم وبأنفسكم؟
 إنكم على صواب، وعلى حق. وأنتم كُلِفتم بقتل الناس. 
وهل هم مشاريع قتل، 
وأكياس رمل؟
إن الكأس الذي تُسقِي منه،
عاجلاً أم آجلاً ستُسقى به.
شبعنا قبل أن نولد، 
وسئمنا التجارب بنا. 
أنتم بشر... تتوجّع، تحسّ، تتألم، أم بقايا جُمِعت على عجل، عديمو
الإنسانية من فصيلة التتر 
تفرح بالألم والبتر 
وتحيا بالتسلّط.
البترو- دولار، منذ 1945 حتى اليوم.
الغاز- دولار يُفرض غصباً، بكل التعاملات، وفي سبيله
لا ضيرَ إن كانت التضحية بملايين من البشر، وبشتّى أنواع
الغضب، الجمر، والحمم، وهدم التاريخ من أبنية وحجر.
أي شعائر تُحيون عندما يعلو صُراخُ الألم والوجع.
 وتتناتش كلاب صواريخكم، ورصاصات غدركم، أجسادَ العباد
الأبرياء .
ماذا تفعلون بأصقاع الأرض، أينما
أظهرت ما في باطنها من خيرات.
أنتم مصانعَ ومختبرات قتلٍ وإجرامٍ، وتفنّن بالغريزةِ 
الإجرامية الدموية.
وهذا في مُنجِدكم من كلمات،
جميعكم دون استثناء.
أنتم حتماً لا تؤمنون 
بإله.
هل من حسابِ إلهٍ لكم؟
حتما لا محال.

الآراء الواردة في هذه الصفحة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جريدة الأنباء التي لا تتحمل مسؤولية ما تتضمنه.