خريطة حكومية جديدة بريشة بري... فهل يعود الحريري؟

10 كانون الثاني 2020 13:30:00 - آخر تحديث: 10 كانون الثاني 2020 15:26:19

رسم رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، خريطة جديدة للحكومة المقبلة. هو البارع في اقتناص الفرص لخلق مناخات سياسية جديدة وجامعة. دعا إلى تشكيل حكومة لمّ الشمل. المعنى في هذه العبارة، يعني العودة الى حكومة سياسية جامعة تضم مختلف القوى السياسية، وبحسب ما يعتبر رئيس المجلس فإن الحاجة ضرورية لها في هذه الظروف لمواكبة التطورات العاصفة في لبنان والإقليم. 

يجسد موقف برّي كلاماً كثيراً يدور في الكواليس، حول أن حكومة اللون والواحد، أو حكومة حسان دياب لن تكون قادرة بشكلها الحالي على إخراج لبنان من أزمته. خاصة أنها ستكون حكومة لون واحد، وسيغيب عنها مكونات أساسية ما يعني أنها ستكون بمفهوم برّي فاقدة لجزء أساسي من الشرعية، وهو الخبير في ضرورة التوازنات اللبنانية والحفاظ عليها. 

ويكاد الوضع الإقتصادي والمعيشي والإجتماعي قبل السياسي هو الذي يفرض الحفاظ على التوازنات، وهي الفكرة التي ينطلق منها برّي لإعادة رسم هيكلية الحكومة بشكل يجعلها تحظى بالغطاء الكافي محلياً وخارجياً، لأن لبنان بأمسّ الحاجة إلى مساعدات خارجية تحميه من استمرار الإنهيار. والدعم لن يتوفر ما لم تكن الحكومة جامعة وتلبي تطلعات المنتفضين.

بحسب ما تكشف مصادر متابعة، فإن هناك مساع سياسية تدور في الكواليس حول إحتمال الإتفاق مجدداً على عودة الرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة، ولكن هذا يحتاج إلى مزيد من الوقت والمشاورات وتوفير ظروف محلية وخارجية له. كما سيفرض متغيرات جديدة على المسار الذي سلكه الرئيس المكلف حسان دياب في تشكيل حكومته، والذي تعترضه عراقيل كثيرة، إذ كل المؤشرات تفيد بأن الإيجابية التي حكي عنها في الأيام الفائتة قد تبددت بسبب الخلافات على شكل الحكومة وحجمها ونوعية الوزراء فيها إلى جانب تجدد الخلاف على توزيع الحقائب فيها.

دياب يصر على تشكيل الحكومة، لكن حتى أبرز داعميه والذين صوتوا لتكليفه، باتوا يعتبرون أن الحكومة لن تقوم لها قائمة وإنْ تشكلت وحازت على الثقة، وهي ستؤول إلى السقوط بعد فترة قصيرة بسبب عدم قدرتها على الإستمرار ومعالجة الأزمات، خاصة أن كل المعطيات الدولية تفيد بأن لا مساعدات تلوح بالأفق لهذه الحكومة.

إنطلاقاً من هذه الفكرة، يدور في الكواليس همس عن إمكانية عودة الحريري، أو من يختاره هو ويمنحه الغطاء والثقة لتشكيل الحكومة، خاصة ان التطورات في المنطقة فرضت إدخال العامل السياسي على هذه الحكومة، وبما أنها ستكون سياسية أو تكنوسياسية، لا بد أن يشارك فيها الجميع، وهذا ما سيكون مدار بحث في زيارة سيجريها الحريري إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث يفترض أن يلتقي عدداً من المسؤولين الأميركيين للبحث معهم في إمكانية تخفيف الضغوط عن لبنان وتوفير الظروف الملائمة للتعاطي مع حكومة سياسية، ولكن ذلك سيكون مرتبطاً بجملة ملفات وشروط حتماً، ستظهر تباعاً في المرحلة المقبلة.