النتائج المباشرة لاغتيال قاسم سليماني

فوزي أبو ذياب |

يتفق العديد من المتابعين لتطوّر الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، لا سيّما للصراع الأميركي – الإيراني، على أن المشهد الإقليمي بشقّيه السياسي والعسكري - الأمني، قبل مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ليس كما بعده. المقرّبون من إيران وحلفاؤها، كما المختلفون معها، يردّدون المقولة ذاتها. إذ إن إزاحة الرجل القوي في إيران عن المشهد الإقليمي وملف الشرق الأوسط، له تبعات محورية على الداخل الإيراني، وعلى علاقة بعض القوى الأساسية الحليفة لإيران، كالحوثيين في اليمن، وفصائل الحشد الشعبي في العراق، وبعض القيادات المؤثرة في النظام السوري في دمشق، وحزب الله في لبنان، والتي تربطها بسليماني علاقة شخصية تتجاوز آليات العلاقة بالمؤسّسات الإيرانية الرسمية. فكانت تلك القوى ترتبط، من خلال سليماني، بالمرشد الأعلى للنظام الإيراني علي خامنئي.

كما يتفق الجميع على أن سليماني كان بمثابة اليد اليمنى للخامنئي، والمرشّح الأقوى للرئاسة الإيرانية من قِبَل المحافظين المتشدّدين. وبالتالي فإن اغتياله سوف يترك فراغاً كبيراً في الداخل الإيراني من جهة، كما سيؤثر على العلاقات المباشرة بين إيران وأذرعها الأمنية والسياسية والعسكرية من جهة ثانية، خاصةً وأن خليفته العميد إسماعيل قاآني، لم يكن على درايةٍ تامة بتطورات وتحولات أحداث الجبهة الشرقية، على اعتباره مكلّفاً بالجبهة الجنوبية الغربية لإيران (أفغانستان - باكستان). 

لذلك يرى بعض المراقبين أن إزاحة سليماني عن المشهد الإيراني والإقليمي سيخدم الأطراف التالية:


1. التيار الإصلاحي في إيران الذي يتعاون سراً مع الإدارة الأميركية الحالية، وعبر أذرعه من اللوبيات الأمريكية- الإيرانية للإطاحة بنظام الملالي عبر العقوبات الاقتصادية، واغتيالات لرموز التشدّد في الحرس الثوري الإيراني.

2. التيار التفاوضي في أميركا الذي يريد تعزيز نفوذ الإصلاحيين في إيران، وتكثيف الضغوط لتقليم أظافر المتشدّدين وجرّ طهران لحوارٍ جديد مع واشنطن، وفق شروط الرئيس ترامب.

3. الإدارة الجمهورية الأميركية الحالية برئاسة ترامب، حيث سيعزّز موقعه بالسباق الرئاسي بين ناخبيه من الجمهوريين، وسيضعف خصومه الديمقراطيين الذين يشاكسونه بملفات العزل وغيرها، سيّما وأن ترامب سجّل انتصاراً صافياً على إيران من خلال إدارته للنزاع معها منذ انسحابه من الاتفاق النووي. وظهر ذلك جلياً في الموقف الدولي المؤيّد لترامب بعد اغتيال سليماني، لا سيّما الأوروبي والروسي.

4. المحور الرباعي مصر-السعودية- الامارات- البحرين. فسليماني من أكثر الشخصيات الإيرانية المتشدّدة التي تعارض فتح قنوات تواصل وحوار مباشر مع السعودية، على عكس جواد ظريف وغيره من الإيرانيين الذين يدعون علناً للحوار، ويفضّلون حلحلة المشاكل مع خصومهم في دول الخليج.

5. بوتين روسيا، ونظام بشار الأسد، أكبر المستفيدين من التخلّص من قاسم سليماني وتأثيره، ونفوذه، وميليشياته على الأرض، وكذلك طيّ كل الأسرار والملفات التي يعرفها قاسم سليماني عن كواليس الحرب في المنطقة، والمعارك القذرة التي خاضتها ميليشيات الحرس الثوري الإيراني في سوريا.

6. إسرائيل، التي كان يقلقها دور سليماني في وجهها لا شك، بصرف النظر عن أدواره الأخرى في المنطقة. وباغتيال سليماني يعتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه يستطيع تسويق ذلك كإنجاز له بعلاقته الوثيقة مع ترامب؛ وبما يخدمه في الانتخابات العامة في إسرائيل.