بوتين من دمشق إلى إسطنبول

09 كانون الثاني 2020 21:46:57

في زيارته الأولى استدعى بوتين رئيسَ النظام السوري إلى قاعدة حميميم الروسية، وكلنا يتذكر ذلك المشهد المخزي، عندما منعه أحد الجنود الروس من اللحاق ببوتين. 

وفي زيارته الثانية، استدعى بوتين الأسد إلى مركز تجميع القوات الروسية، ليرافقه في جولة دمشقية زار فيها بعض الأمكنة الدينية. 

هذا في الظاهر، أما في المضمون فقد جاءت زيارته بعد مقتل سليماني بغارة أميركية على موكبه، وذلك ليهنأ الاسد على تصرفاته الوطنية التي منعته حتى من التعليق على مقتل من له الفضل الأول في بقائه في منصبه. 

جاءت زيارة بوتين ليعلن بعد مقتل سليماني أن الأمر لي فقط، وأن سوريا ما قبل الثورة انتهت لصالح الانتداب الروسي، ولم يبقَ من النظام السوري إلّا صورة وزير دفاعه في القاعدة الروسية، وهو مُجلسٌ (من جالس) على كرسي صغير. 
جاءت زيارة بوتين ليعلن انتهاء الوجود الإيراني في سوريا لصالح الروس. 

وانتقل بوتين إلى إسطنبول ليدشن خط غاز "توركستريم"، الذي ينقل الغاز الروسي إلى تركيا وجنوب أوروبا عبر البحر الأسود، ويؤكّد خرقه للحصار الغربي المفروض عليه. 

بوتين في اسطنبول ليناقش مع أردوغان موضوع التدخل التركي في ليبيا، ويعلن موقفه الرافض الّا لحلٍ ليبي داخلي. 

بوتين، الرئيس الروسي الذي يحاول دوماً إعادة روسيا كطرفٍ أساسي دولي للتوازن العالمي لا يقبل لا بنفوذ إيران، ولا بنفوذ تركيا، في مجالهما العربي الغارق حتى أذنيه في صراعاتٍ دينية تغذّيها الدول الكبرى في حقول خصبة لاستقبال أي صراعٍ مذهبي. ولقمة الخبز، والخدمات الحياتية، تستجديها الشعوب المعدمة من حكامها، وهي لا زالت تستخدم الدّين في إخضاعها. لكن لا بد من أن نصل إلى أوطانٍ نقدّسها بقدر ما تحترمنا، والطريق طويلة. وفي البداية يكون الوعي في أي واقع نحن، وأي مستقبل نريد، ولا سبيل إلى ذلك إلا بتحرير عقولنا، وتحديد تطلعاتنا، ورسم خريطة طريق لنضالنا للوصول إلى وطن الكفاية والعدل.

(*)عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي