"وول ستريت جورنال": الإدارة الأميركية فكّرت بقتل سليماني من قبل... وهذا ما خطّط له

ترجمة: جاد شاهين |

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية مقالاً رأت فيه أنّ اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، يضع الولايات المتحدة على مفترق طرق في الشرق الأوسط، مذكّرةً بأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وضع على سلّم أولوياته منذ دخوله المكتب البيضاوي، مواجهة تنظيم "داعش"، وتخفيض الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، إضافةً إلى تقليص النفوذ الإيراني، ووضعِ حدٍ للبرنامج النووي من خلال فرض عقوباتٍ اقتصادية مشدّدة على إيران، وليس عبر اعتماد القوة العسكرية. أمّا الآن فقد دخلت واشنطن وطهران مرحلةً جديدة.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ 27 كانون الأول الماضي كان اليوم الذي تمّ فيه تجاوز الخط الأحمر للإدارة الأميركية، وذلك من خلال استهداف "كتائب حزب الله" العراقية، والمدعومة من إيران، قاعدة "K-1" العسكرية في كركوك ما أسفر عن مقتل متعاقدٍ أميركي، وإصابة عددٍ من العسكريين. ومنذ ذلك التاريخ تسارع تطوّر الأحداث إلى أن أغارت "درون" أميركية على سليماني وأبي مهدي المهندس، واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ ما حصل كافٍ للردّ، حتى لو كان المتعاقد الأميركي لم يُقتل بطريقةٍ مباشرة، وذلك وفقاً لما نقله مسؤول أميركي. وقال ترامب أيضاً إنّه أقدم على هذه العملية من أجل وقف الحرب، وليس لبدء حرب.

وأضافت الصحيفة أنّ الإدارة الأميركية تعتقد أنّها تُضعف نفوذ إيران الإقليمي من خلال قتلِها سليماني، وتجبر إيران على التفاوض، كما أنّ هذه الخطوة تعطي دفعاً لترامب الذي يواجه مساءلة، ويتحضّر للانتخابات الرئاسية المقبلة.

من جهته، كشف النائب الأميركي آندي كيم، والذي كان مدير الشؤون العراقية في مجلس الأمن القومي خلال إدارة أوباما، أنّ تلك الإدارة فكّرت في قتل سليماني، لكنها لم تلجأ إلى هذا الخيار بسبب المخاوف من ردّ الفعل العنيف.

كذلك نقلت الصحيفة عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية أنّ سليماني هو المسؤول عن الهجمات الصاروخية التي أمطرت القواعد في العراق منذ تشرين الأول الماضي، بما في ذلك الضربة التي قتلت المتعاقد الأميركي. وأضافوا أنّه كان ضالعاً في التخطيط لهجمات تستهدف الأميركيين في المستقبل في لبنان وسوريا والعراق، وهي الدول التي زارها مؤخراً كجزءٍ من المخطّط.

من جهته، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال مارك ميلي، إنّ هناك معلومات استخبارية واضحة وصلتهم عن التحضير لحملة عنفٍ كبيرة ضد الولايات المتحدة خلال أيامٍ، أو أسابيع، أو أشهر. ولم يستبعد مسؤولون ردّ إيران على اغتيال سليماني، لا سيّما وأنّ لدى إيران مجموعة خيارات، ومن بينها القوات الأميركية البالغ عددها 5000 جندي في العراق، وهم يشكّلون جزءاً من مجموعة من القوات الأميركية البالغ عددها 80 ألفاً في جميع أنحاء المنطقة في القواعد، وفي البحر، كما أنّ طهران قد تقوم بهجماتٍ سيبرانية.

وذكرت الصحيفة أنّ طائرة سليماني كانت ذات مرّة متوقفة في نفس المطار العراقي الذي استخدمه الجنرال طوني توماس، والذي كان يرأس قيادة العمليات الخاصة المشتركة. وأشارت إلى أنّ المسؤولين الأميركيين ناقشوا إمكانية استهداف سليماني خلال العامين الأولين من إدارة ترامب.