هل يُنصف المشرّع اللبناني شرائح العمال في حقوقهم؟

سلام عبد الصمد |

تنصّ المادة الرابعة والعشرون من شرعة حقوق الإنسان على أنه لكل شخصٍ حقٌ في الراحة وأوقات الفراغ، وخصوصاً في تحديدٍ معقول لساعات العمل، وفي إجازاتٍ دورية مأجورة. لكن، وبالرغم من موافقة لبنان على هذه الشرعة، والتي تلزمه حكماً بالالتزام بكافة بنودها، إلّا أنه قد استُثنيَت في قانون العمل اللبناني، لاسيّما المادة السابعة منه، فئاتٌ من الناس، وخاصةً عمّال الإدارات الحكومية كالمستخدمين، والأجراء، والمياومين المؤقتين، مع العلم أن المادة نفسها نصّت على أنه سيتم وضع تشريعٍ خاص لهذه الفئات يضمن حقوقها.

والمعلوم أن المؤقت في بلدنا يصبح دائماً. فالمرة الأخيرة التي عُدّل بها قانون العمل كانت منذ مدة طويلة، ولم تأتِ على ذكر، أو إنصاف، هذه الفئات العمالية، والتي أصبح يقدّر عدد العمّال فيها بعشرات الآلاف، والذين يعملون في كافة الإدارات العامة للدولة، ولا سيّما في القطاع التعليمي، كالأساتذة المتعاقدين، والعاملين في القطاعات الخدماتية، مثل كهرباء لبنان وأوجيرو، أو المتعاقدين مع الإدارات العامة....

هذه الفئات من البشر لا تتمتع بأدنى الحقوق الطبيعية التي يجب أن يتمتع بها أي عاملٍ على الكرة الأرضية، فهم محرومون من أبسط حقوقهم؛ مثلاً لا يحق للأم بإجازة أمومة، أو للمريض بإجازة مرضية، وبعضهم يتقاضى أجرته كل ثلاثة أشهر مرةً واحدة، ولا يتمتع بأي ضمانٍ صحي. وطبعاً لا يحق لهم إنشاء نقابات، وذلك لأن قانون العمل اللبناني لا يكفل لهم هذا الحق، وكلٌ منهم يشكي همّه للآخر، وصوتهم غير مسموع.

في هيئة أوجيرو مثلاً، حاولت نقابة عمّال ومستخدمي أوجيرو تشكيل هيئة للمياومين، لكنها سرعان ما حُلّت لأسبابٍ طائفية طبعاً، فضاعت مطالب المياومين المحقّة، وخسروا حقّهم في  الإجازات، والمكافآت، والعلاوات، وكل ذلك وسط صمتٍ مريب لأعضاء النقابة، وحركة خجولة للمياومين. وكذلك حصل مع المعلّمين المتعاقدين في المدارس الرسمية، حيث تُركوا وحدهم يواجهون مصيرهم من دون دعمٍ وتضامنٍ جدّي من رابطة الأساتذة، والمسبحة تكرُّ مع مياومي كهرباء لبنان حين طالبوا بإنصافهم، بالإضافة إلى غيرها وغيرها الكثير من الأمثلة.

أخيراً نسأل، متى سيلتفت المشرّع اللبناني للقيام بدوره الطبيعي، وإقرار قانونٍ خاص يُنصف فيه هذه الفئات العمالية، بدلاً من التلهي في السجالات العقيمة؟ متى سنشهد اتحاداتٍ عمالية ونقابات تسعى لحقوق العمّال، لا لحقوق الطوائف؟ متى سنلتزم، كما تعهدنا، بشرعة حقوق الانسان؟ متى سيصبح لدينا قانونٌ عادل؟
 

الآراء الواردة في هذه الصفحة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جريدة الأنباء التي لا تتحمل مسؤولية ما تتضمنه.