المعطى الإقليمي يتصدر اهتمام فريق "الممانعة"... وجنبلاط "سيواجه"

المحرر السياسي |

بعد 48 ساعة على الحدث الكبير الذي تمثّل باغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في العراق، أطلّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وفي جعبته الكثير من الرسائل التي بعث بها الى الولايات المتحدة الأميركية نيابة عن طهران، فحضر المعطى الاقليمي في حديثه وغاب لبنان إلا لماماً، الأمر الذي إن دلّ على شيء فعلى أن الهم الأساس لدى حزب الله في الوقت الراهن هو المعطى الإقليمي بعد اغتيال سليماني بما يشكله من رمز لكل المنظومة التي تدور في فلك ايران على مستوى المنطقة بل والعالم، وبالتالي هذا الأمر يشكل التركيز الأول والأخير حاليا لدى الحزب ومن يمثّل.

إلا أن انشغال حزب الله هذا يفتح المجال على المستوى المحلي اللبناني لمزيد من استغلال فريق معين لاهتمامات حزب الله المستجدة، في محاولة لتحسين شروطه والصيغ المطروحة حكومياً؛ وهو ما يبرز من خلال استمرار حالة الأخذ والرد بتسمية بعض الأشخاص ورفض البعض الآخر بما يتعلّق بالوزراء المقترحين.

وفي هذا الإطار، أكدت مصادر مطلعة على أجواء الرئيس المكلف حسان دياب لـ"الأنباء" أنه "لن يسمح باستمرار هذا الاستنزاف لوقته وسيمضي في محاولة حسم الأمور بدءا من اليوم الاثنين، وغدًا الثلاثاء كحد أقصى، والذهاب الى قصر بعبدا لتقديم اقتراح تشكيلة حكومية الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بناء على قناعته واستناداً الى الاسماء التي استطاع ان يتوافق عليها مع كل الافرقاء السياسيين المعنيين" 

وهذا التوجّه لدى دياب يحظى بدعم من الثنائي الشيعي الذي يفضّل وفق اوساط سياسية أن "تخرج الحكومة بأسرع وقت ممكن؛ لأن هناك أمورا أساسية يجب البدء بالاهتمام فيها بعيدًا عن المناكفات الحكومية والأسماء والحقائب"، وتقول الأوساط إن  كلام المعاون السياسي للرئيس نبيه بري، علي حسن خليل كان واضحاً بأن "الحكومة قاب قوسين أو أدنى من التشكيل"؛ و"أننا نريد ان نتفرغ للاهتمام بالملفات اللبنانية الكبيرة العالقة".

في المقابل، أكدت مرجعية بارزة لـ"الأنباء" أن كل التأخير الحاصل مردّه إلى أن الوزير جبران باسيل يحاول حتى اللحظة الأخيرة قبل اعلان الحكومة أن "يحسّن من شروط تمثيله فيها إن على مستوى الاسماء التي يحاول تقديمها او رفضه لبعض الاسماء المطروحة، وهو يسعى عبر ذلك الى القول بأنه هو صاحب القرار الأول والأخير فيما يتعلق بهذا العهد، ويحاول ان يوصل رسالة مسبقة الى الرئيس المكلف بأنه في الحكومة المقبلة لن تكون الامور كما يريد هو بل كما يريد باسيل ومن يمثله، الأمر  الذي يؤكد ما بات واضحا لدى جميع المتابعين بأن هناك تبايناً قائم حتى اللحظة بين الفريقين" 

لكن رغم لعبة عض الأصابع المستمرة بين الطرفين في ربع الساعة الأخير، فإن المصادر المطلعة تؤكد ان هذا لا يعني ابداً ان الأمور ستذهب الى عدم تشكيل حكومة او الى ازمة حكومية، كما يتوقع البعض، ففي هذه اللحظة سيكون حزب الله مضطرا للتدخل لمنع الذهاب نحو خيارات هو بغنى عنها في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها محور إيران في المنطقة.

وفي هذا المجال اتت تغريدة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الذي أكد أن "رسالة الممانعة" وصلت في "محاولتها لتشكيل وزارة اللون الواحد؛ التي غالبها من الفاشلين وتجار العقارات وغير العقارات"؛ معتبراً أن "يا لها من آخرة لهذا العهد؛ ولم نعد نفهم من يمثله او يقوده". ليختم بالقول: "افعلوا ما تشاؤون وسنمتنع على طريقتنا ونواجه هذه الحفلة من التزوير والتحريف بغض النظر عن أصوات التشكيك".