لعبة الأمم  إلى أين؟

د. وليد خطار |

بكل شجاعة وتهور، أعلن الرئيس الأميركي ترامب عن إعطائه الأمر باغتيال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، ومجموعة من مرافقيه.

 وجاء بعده تصريح الخارجية الأميركية تعبيراً عن شكرها لدول الخليج عن المساعدة في هذه العملية، وكأنها تحدّد لطهران مجال عملياتها الانتقامية لهذه العملية الأميركية. 

إن العملية الأميركية تفتح الصراع في الشرق الأوسط على أوسع أبوابه، وذلك في ظلّ التوتر الخطير الذي ينتاب العلاقات الأميركية - الإيرانية. 

يدلّ ظاهر الأمور، والتي لا يختلف عليها اثنان، عن مدى العداء المستشري ما بين إيران وحزب الله من جهة، والولايات المتحدة واسرائيل من جهة أخرى، وامتداداً حلفاء أميركا من الدول العربية المتوجّسة من آلة الحرب الإيرانية. 

المؤسف هو أننا شعوب مستضعفة في قَدَرِها وبؤسها، وثرواتها الطبيعية جلبت لها النقمة والارتهان لمحاور إقليمية أو دولية، علّ وعسى أن تستجدي الحماية مقابل ثرواتها. 

هذا هو واقعنا الأليم في وضعٍ إقليمي سيّء، ووضعٍ داخلي أسوأ، وأملٍ بحراكٍ وثورة كم كانت بدايتها جميلة، وكل الآمال معلقةً على نتائجها، والتي بدأت في 14 تشرين، وبدأ استغلالها بعد 17 تشرين. وبدأ مخاضها العسير وتاهت بشعارها، "كلن يعني كلن"، والذي استُغِلّ من قبل أعدائها، والحاقدين من أفرادها، والذين لم يميّزوا بين حلفائهم وأعدائهم. وبدأت المسرحيات الممانِعَة تطفو على السطح، فبانت حقيقة بعض قادتها الذين تسلّطوا على تاريخ العمل النضالي، وأصبح شعار "كلن يعني كلن" يعني  أن بعض الحراك جزءٌ منهم. 

الآن نحن أمام وضعٍ إقليمي خطير ينذر بعواقب وخيمة على مستوى الشرق الأوسط، وسط تبدّل في أدوار البعض، وإعطاء البعض الآخر أدواراً جديدة. ولا يسعنا إلّا انتظار هذه العاصفة الهوجاء. لكن عندما نكون أمام لعبة أمم فالمطلوب أن نحمي رؤوسنا.

(*) عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي