غبريل يقرأ في تقرير البنك الدولي مبالغة فـي التوصيف: تحديات وفرص ضائعة وليس انهياراً اقتصادياً أو مالياً

المركزية |

المركزية- فضّل رئيس مديرية البحوث والتحاليل الاقتصادية في "مجموعة بنك بيبلوس" نسيب غبريل استبدال تعبير "مخاطر مرتفعة" على الاقتصاد اللبناني في توصيف للبنك الدولي في تقريره الأخير، بتعبير "تحديات وفرص ضائعة على الاقتصاد اللبناني"، معتبراً في حديث لـ"المركزية" أن "التلميح إلى أن اقتصاد لبنان على شفير الهاوية، مبالغ فيه لجهة المخاطر على سعر صرف الليرة اللبنانية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والمالية العامة"، من دون إغفال أن "أمامنا تحديات جمّة وفرصاً ضائعة تزيد كلما تأخر البدء بالإصلاحات"، مشدداً على أن القرار الأول الواجب اتحاذه هو "تشكيل حكومة برغم أنه أمر بديهي للغاية وليس إنجازاً ولن يؤدي بالتالي إلى قفزة نوعية لا لناحية الثقة ولا الأداء الاقتصادي، لأن أحداً من اللبنانيين المقيمين والمغتربين والمستثمرين، لن يكتفي بتشكيل الحكومة بل يريد رؤية خطوات عملية".

وتابع: التحديان الأساسيان المتفاقمان مع تأخر البدء بالإصلاحات، هما: تحفيز النمو الاقتصادي، وخفض حاجات الدولة إلى الاستدانة عبر تقليص العجز في الموازنة. هذان الأمران سيؤدّيان إلى تحسين الثقة وتغيير النظرة المستقبلية للاقتصاد اللبناني والتخفيف من إضاعة الفرص على الاقتصاد بل تلقفها والاستفادة منها.

وعن كلفة دعم الاقتصاد التي تطرق إليها تقرير البنك الدولي، قال غبريل: بالطبع هناك كلفة طالما أن العبء كله يقع على عاتق الجهاز المصرفي بشقّيه مصرف لبنان والمصارف التجارية، وهو يتحمّل مسؤولياته طوال 25 سنة من خلال تثبيت سعر صرف الليرة والحفاظ على استقرار الاقتصاد والمالية العامة، والأهم الاستقرار الاجتماعي. من هنا، حان الوقت للطبقة السياسية بكل أطيافها وأحزابها وتياراتها، أن تتحمّل بدورها جزءاً من المسؤولية لأنه السبيل إلى البدء بمواجهة هذه التحديات.

وناقض "كل التقارير التي تتحدث عن أن لبنان ذاهب إلى انهيار اقتصادي، لأن مصرف لبنان لديه الخبرة في مواجهة أوضاع وتحديات مماثلة، ويعلم تماماً ماذا يفعل ويرى جيداً الوضع النقدي والمالي والاقتصادي كما السياسي، من هنا لديه الخبرة باتخاذ تدابير احترازية ووقائية لتجنّب الوصول إلى سيناريو الانهيار".

وأوضح في هذا السياق، أنه "كلما طال أمد الوضع القائم كلما ارتفع معدل الفوائد، لكننا بالتأكيد لسنا على شفير الانهيار النقدي أو المالي. هناك قرارات اتُخذت العام الفائت لأغراض انتخابية بحتة، لا علاقة لها بمؤامرات خارجية ولا بأسعار النفط أو غيرها، ومنها إقرار سلسلة الرتب والرواتب في غير محله، والذي اتُخذ قبل إعادة هيكلة القطاع العام، وقبل إصلاح نظام التقاعد في القطاع العام. ثم زيادة الضرائب التي أدّت إلى الانكماش الاقتصادي الذي نراه اليوم، وهو لم يظهر منذ تعثر تشكيل الحكومة بل في أواخر العام 2017 حيث بدأ تطبيق الضرائب على الاستهلاك والدخل والأرباح، ما أدى إلى إعادة توزيع الدخل على نحو كبير، لينتقل من القطاع الخاص المنتج إلى القطاع العام غير المنتج.