خدعة جديدة

31 كانون الأول 2019 12:55:00 - آخر تحديث: 31 كانون الأول 2019 13:19:07

تكفي قراءة مضمون خدعة واحدة لفهم لائحة تزخر بالخداع والرياء، دون عناء قراءتها من ألفها إلى يائها.

في زمن التلاعب بمضامين قاموس اللغة العربية، أعيدت صياغة بعض المعاني والعبَر لتخدم أصحاب الصياغة، وأرباب التلاعب والغش.

أصبحت كلمة الحياد تعني الانحياز، وكلمة التكنوقراط تعني الإرتباط، وكلمة الاختصاص تعني الاصطفاف والمحاصصة. اللائحة تطول لتصبح نواة مشروع تعديلٍ جديد لقاموس اللغة العربية، على يد المحوّرين والمتلاعبين.

شكراً لعهد الخيبة والانفصام وقوة الضعف المستشري، ومبروكٌ لأرباب التسلّط ثوبكم الجديد المزركش بخيوط الخداع والغش الذي تتباهون بارتدائه في مناسبة الأعياد، كما في كل المناسبات.

شكراً لكل من جعل من يوم عيد البربارة عيداً يمتد لأيام وشهور، خاصةً حين ازدانت وجوهكم بالأقنعة، المختلفة الألوان والأشكال والمرامي. فمنها قد وُضع لتغطية ملامحكم الحقيقية، ومنها لتغطية عوراتكم الشائنة.

هكذا تُرمى في سوق البازارات تشكيلة حكومة، باطنها على شاكلتكم. لكنكم أجدتم في تمويه وجوهها، وشدّ جلدها المتجعّد، وستر عوراتها. وأغدقتم عليها كل أنواع المساحيق ومواد التجميل، والتمويه والتورية. فأجدتم الصناعة التجميلية هذه المرة، في أضخم حفلة تخفٍ، وفي أكبر عملية غش، تضاف مجدداً إلى لائحة مآثركم.

      
"فلنوفّر عليكم العناء، ننصحكم بأن لا تستخفوا بعقول من صدّقكم في الوهلة الأولى، وتاب أن يثنّيها. نطمئنكم أنه مهما تلاعبتم بمزج الألوان لتموّهوا اللون الواحد، وتحوير الأشكال، ومهما غطّيتم الوجوه بالأقنعة، فالشعب يرى باطنكم قبل ظاهركم، ببصيرته قبل بصره، ويسمعكم بوعيه قبل أذنيه. فلا تضيّعوا الوقت بالتمادي في التلاعب بملامح الوجوه".
     
وجوه التشكيلة العتيدة تشبهكم وتشبهونها، هذا ما يؤكّده تاريخها أداءً وممارسة، فعبثاً ستفعل المساحيق فعلها لتلميع صورتها، وللتخفيف من مكامن استفزازها لكثيرٍ من الشرائح والبيئات على امتداد الوطن.
     
 تعوّدنا على مواجهة الخيبات المتمادية على أيديكم. لذلك فلتكن هذه الخيبة القديمة الجديدة حافزاً لتمادينا في تحميلكم كامل مسؤولية ما ستوصلوننا إليه.
     
بئساً لكم في كل حال.

(*) عميد متقاعد