غارات أميركية في العراق ... والهدف إيران

الأنباء |

في خطوة ذات أبعاد عديدة تتزامن مع تطورات عراقية داخلية، وأخرى تتعلق بمنطقة الخليج برمّتها والمواجهة الأميركية الإيرانية، شنّت القوات الأميركية سلسلة غارات أمس الأحد على قواعد تابعة لفصيل عراقي موالٍ لإيران، ما أسفر عن مقتل 25 عنصراً، وذلك بعد يومين من هجوم صاروخي أدى للمرة الأولى إلى مقتل أميركي في العراق.

وبعد ساعات قليلة من هذه الغارات، أتى الرد عبر "أربعة صواريخ كاتيوشا سقطت في محيط قاعدة التاجي (...) التي تضم جنودًا اميركيين من دون أن تسفر عن ضحايا"، بحسب مسؤول عراقي.

وتأتي غارات الأمس على قواعد ومخازن أسلحة تابعة لكتائب حزب الله العراقي عند الحدود العراقية السورية، بعد شهرين من تسجيل تصاعد غير مسبوق على مستوى الهجمات الصاروخية التي تستهدف مصالح أميركية في العراق، وذلك بموازاة الانتفاضة التي اندلعت بوجه السلطة العراقية وراعيتها إيران، فيما تبدو واشنطن غائبة سياسياً.

ومنذ 28 تشرين الأول الماضي، سجّل 11 هجوماً على قواعد عسكرية عراقية تضم جنودًا أو دبلوماسيين أميركيين، وصولا الى استهداف السفارة الأميركية الواقعة في المنطقة الخضراء المحصنة أمنيا في بغداد. وأسفرت أول عشرة هجمات عن سقوط قتيل وعدة إصابات في صفوف الجنود العراقيين، بالإضافة إلى الاضرار المادية، غير أنّ هجوم الجمعة مثّل نقطة تحوّل. إذ لم يسفر هجوم الجمعة عن مقتل متعاقد أميركي فحسب، وإنّما كانت المرة الأولى التي تسقط فيها 36 قذيفة على قاعدة واحدة يتواجد فيها جنود أميركيون، وفق مصدر أميركي.

واستهدف الهجوم قاعدة "كاي وان" في محافظة كركوك النفطية التي يتنازعها إقليم كردستان وبغداد. ونفّذ الهجوم بدقة غير مسبوقة. وقال مسؤول عراقي لوكالة "فرانس برس" إنّ "القذائف استهدفت بشكل خاص المنطقة التي يتواجد فيها الأميركيون، قرب غرفة الاجتماعات"، وذلك في وقت كان ينبغي أن يلتقي قادة رفيعون من الشرطة العراقية ومسؤولون من التحالف الدولي لمكافحة الجهاديين.


واتهمت مصادر أميركية كتائب حزب الله، أحد فصائل الحشد الشعبي، بالوقوف خلف عدد من الهجمات. ويخدم جزء من هذه الكتائب المسلحة والمدربة والممولة من إيران، ضمن الحشد الشعبي ذي الدور الرسمي في العراق، فيما ينشط جزء آخر بصورة مستقلة في سوريا.

وأفاد مسؤول في الحشد الشعبي عن مقتل 25 مقاتلا بينهم قياديون في الغارات الأميركية التي وقعت الأحد في محافظة الأنبار الممتدة جغرافيا من حدود بغداد حتى الحدود مع سوريا، لافتا الى إصابة مقاتلين آخرين.

وقال المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان إنّ الغارات هدفت إلى "إضعاف قدرات كتائب حزب الله على شن هجمات مستقبلا".

وندد المتحدث العسكري باسم رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي، وهو القائد العام للقوات المسلحة، ب"انتهاك السيادة العراقية".

كما أبدت جماعة عصائب أهل الحق التي جرى الإعلان في المدة الأخيرة عن عقوبات أميركية بحق قياديين فيها، عن اعتقادها بأنّ "الوجود العسكري الأميركي صار عبئاً على الدولة العراقية بل صار مصدراً لتهديد واعتداء على قواتنا المسلحة"، مضيفة في بيان "أصبح لزاماً علينا جميعاً التصدي لإخراجه بكل الطرق المشروعة".

وتثير الهجمات على مصالح أميركية وأخرى على قواعد تابعة لفصائل موالية لإيران خشية المسؤولين العراقيين الذين كانوا يحذرون منذ أشهر من أن يلجأ حليفاهما، الولايات المتحدة وإيران، إلى استخدام الميدان العراقي كساحة مواجهة.

مع ذلك، فإنّ ميزان القوى تبدّل في العراق حيث لا يزال 5,200 جندي أميركي متواجدين فوق أراضيه.

وعززت إيران نفوذها في العراق على حساب واشنطن الغائبة تقريبا عن انتفاضة غير مسبوقة مستمرة منذ نحو ثلاثة اشهر.

ومنذ استقالة الحكومة العراقية قبل شهر، تسعى الجمهورية الإسلامية وحلفاؤها إلى تسمية شخصية محسوبة عليهم لتشكيل الحكومة المقبلة. وإزاء التصلب الإيراني، لوّح الرئيس العراقي برهم صالح بالاستقالة.

ونجم انعدام الاستقرار السياسي عن اسوأ أزمة اجتماعية يشهدها ثاني منتج للنفط ضمن منظمة "اوبك".

وتؤدي تحركات المتظاهرين إلى شلل شبه متواصل في الإدارات والمدارس في غالبية مدن جنوب البلاد. ومنذ السبت تمكن هؤلاء للمرة الأولى في ثلاثة أشهر من وقف انتاج حقل نفطي في الجنوب، ينتج ما يوازي 82 ألف برميل يومياً.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اتهم فصائل مدعومة من إيران في وقت سابق من كانون الأول بالضلوع في سلسلة هجمات على قواعد بالعراق، وحذر إيران من أن أي هجمات لطهران أو وكلائها تلحق ضررا بالأميركيين أو حلفائهم ستواجه ”ردا أميركياً حاسما“.