الحياة في أصالتها ثورة

د. ياسر ملاعب |

عندما تنشقنا اول نسمة هواء عند الولادة، كانت بالفعل ثورة.! ثورة معترك الحياة والوجود الفعلي، بعدما كان وجودنا بالقوة في عالم المُثل اصبح هذا الوجود واقعيا لا مفر منه، وهنا بدأت الثورة على كافة الصعد والميادين. الجميع على مسافة واحدة، وعندنا كل المميزات المتساوية وقواسم مشتركة موحدة لكل ابناء البشر دون زيادة لأحد على الآخر، فكلنا نمتلك العقل والحكمة والوعي والإدراك والثورة، ولكن نختلف في استخدامها كل على طريقته وأسلوبه ونهجه في مسيرة الحياة. منهم من اكتسب الثورة وعَمِل على اساسها فكانت كلها ثورة، ثورة في اكتساب السيرة الحسنة والأخلاق والتربية والعلم والمعرفة، ثورة في العمل الإنساني والأخلاقي ومساندة كل ضعيف والوقوف إلى جانب الحق والحقيقة على كافة الصعد، ثورة على الظلم والاستبداد والخنوع، ثورة على الفقر والجوع والضعف، ثورة على الأنانية وحب الذات من منطلق الانا ولا غيري القاتلة، ثورة في حب التواضع والاحترام والتقدير والتعاون والتعاضد بين ابناء البشر، ثورة على ان تكون إنسانا بكل معنى الكلمة، الإنسان الواحد الموحد على كل  بقاع الأرض لا يفرقه دين ومذهب، ولا لون ولا عرق، ولا قارة ولا دولة، ولا مسافة ولا مساحة. أين ما وجد ذاك الإنسان الذي خلقه الله من نفس المكان والزمان والأسلوب والطريقة الواحدة الموحدة لذلك الله الحقيقة موجودة في كل نفس بشرية. فمن نحن حتى نفرق ونفصل ونُعرّب ونميّز بين ابناء البشرية جمعاء؟. ثورة لكي نناضل ونكافح من اجل ان يعمّ السلم والسلام والحياة الكريمة بين جموع الأحياء التى مُنحت الحياة لكي تعيشها بهدوء وحب ومحبة  وعقلانية وعلى مسافة واحدة من حدود الحق الذي وهبه من ابتدع فكرة الإنسان.!

ثورة على ثورة الضدّ التى تكون معاكسة، وكثير من الأحوال ما تكون أقوى وأقسى وأصلب وأكثر ظلماً وفساداً وفتكاً لأن الثورة الأصيلة هي من تحاكي النُبل والطُهر الإنساني .!! 

كم كان مُحقًا المعلم كمال جنبلاط عندما قال "الحياة في أصالتها ثورة" وكان يعني ما يقول بأن الثورة متلازمة ومتلاصقة ولا تنفصل عن صراع الحياة في سبيل الحق والحقيقة، لكي يكون الإنسان في احلى صورته. وزاد عليها المعلم الثورة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتحررية من قيود الجهل والحقد والكره والعبودية إلى رحاب الإنسان الذي خاطبه بأنه  قيمة مضافة في الإبداع الوجودي. 

سنبقى نستلهم من فكره الإبداعي ونغرف من بئره الذي لا ينضب، بل يزداد ويتدفق كل من نهلنا منه ما نحتاجه من فكره الذي يتجدد فينا كلما ابتعدنا عنه.