انقسام سياسي حول استقالة صالح... والمتظاهرون معه

28 كانون الأول 2019 04:45:00 - آخر تحديث: 28 كانون الأول 2019 05:30:20

دخلت الأزمة العراقية مرحلة جديدة قد تكون أكثر تعقيداً بسبب التشابك الإيراني مع مختلف التفاصيل في الداخل العراقي، وفي ظل  استمرار التظاهرات الشعبية التي انطلقت منذ ثلاثة أشهر بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ العراق الحديث.

وفي الوقت الذي يصر فيع حلفاء طهران على تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً للرئيس المستقيل عادل عبد المهدي، وضع الرئيس العراقي برهم صالح استقالته بتصرف المجلس النيابي بعد تحفظه على ترشيح أسعد عبد الأمير العيداني لرئاسة الوزراء، وأعلن تحفظه على تكليف العيداني مرشح كتلة "البناء" المدعومة من إيران، والتي تقول بأنها الكتلة البرلمانية الأكبر، مشيرا إلى أنه يفضل الاستقالة على تعيين شخص يرفضه المحتجون، مؤكدا أن رئيس الحكومة المقبلة يجب أن يستجيب لإرادة الشعب العراقي.
 
وقال برهم في كتاب استقالته إلى مجلس النواب العراقي إن "الظرف التاريخي الحساس، وفي ضوء الاستحقاقات التي فرضتها حركة الاحتجاج المحقة لأبناء شعبنا، تحتم علينا أن ننظر إلى المصلحة العليا قبل النظر إلى الاعتبارات الشخصية والسياسية"، وأضاف قائلا: "منطلقا من حرصي على حقن الدماء وحماية السلم الأهلي، مع كل الاحترام والتقدير للأستاذ أسعد العيداني، أعتذر عن تكليفه مرشحا عن كتلة البناء".

ولأن الدستور العراقي يلزم الرئيس بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا لتشكيل مجلس الوزراء، من دون أن يكون له حق الاعتراض، قال صالح إن "هذا الموقف المتحفظ من الترشيح الحالي قد يعد إخلالاً بنص دستوري، لذلك أضع استقالتي من منصب رئيس الجمهورية أمام أعضاء مجلس النواب، ليقرروا في ضوء مسؤولياتهم كممثلين عن الشعب ما يرونه مناسباً".

ويدور الجدل حاليا في الوسط السياسي والنيابي على تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر التي تسمي رئيس الوزراء، بعد تجاوز المهل الدستورية التي تمنح رئيس الجمهورية تسمية رئيس الحكومة الجديد، ومفهوم الكتلة الأكبر وفق توضيح المحكمة الدستورية العليا هو الائتلاف الذي يضم أكبر عدد من النواب بعد الانتخابات، ووفق تسجيله في المجلس النيابي، وليس بالضرورة أن تكون اللائحة التي فازت بأكبر عدد من المقاعد بعد الاقتراع.

وقد وصل الى الرئيس صالح من المجلس النيابي رسائل متناقضة حول الكتلة الأكبر حيث يدور الخلاف بين كتلة "البناء" التي تضم تحالف الكتل الشيعية الموالية لإيران، وائتلاف "سائرون" بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي يعتبر انه التحالف الأكبر لأنه حل أولا في الانتخابات التشريعية. 

وتسعى الأحزاب الموالية لإيران إلى تقديم محافظ البصرة أسعد العيداني الذي يواجه انتقادات حادة بسبب إجراءات أتخذها لقمع مظاهرات خرجت صيف 2018، في محافظته.

وانقسم العراقيون بردود فعلهم على تلويح الرئيس برهم صالح بالاستقالة في مواجهة المعسكر الموالي لإيران، فبينما اتهمه البعض بـ"خرق الدستور"، اعتبر آخرون أن ما قام به "فعل وطني" رداً على ضغوط "الأحزاب الفاسدة"؛ 

وفي ساحة التحرير حيث مركز الاحتجاجات في وسط بغداد، رفعت لافتة جديدة تحمل صورة رئيس الجمهورية، كتب عليها "شكراً برهم على وقوفك مع مطالب الجماهير وعدم الاستجابة لمرشحي الأحزاب المرفوضين. أخرج من دائرة الأحزاب الفاسدة".
وردد المحتجون خلال المظاهرة الحاشدة يوم أمس وسط المدينة الجنوبية، "نرفض أسعد الإيراني"، متهمين إياه بالولاء للجمهورية الإسلامية التي يتهمونها بالسيطرة على مفاصل الحكم في البلاد.

ومنذ الأول من تشرين الأول يطالب العراقيون بتغيير النظام السياسي الذي أرساه الأميركيون عقب الإطاحة الرئيس صدام حسين في العام 2003، وتسيطر طهران على مفاصله اليوم.. ويرفضون تسمية أي شخصية كان لها دور في العملية السياسية خلال الأعوام الـ16 الماضية، وسط تخوف من عودة العنف إلى الشارع الذي أسفر عن مقتل نحو 460 شخصا وإصابة 25 ألفا آخرين بجروح.