بو صعب من بعبدا: سأرسل مرسوم الترقية الى أمانة مجلس الوزراء

الأنباء |


استقبل الرئيس عون  ظهرا، وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الاعمال الياس بو صعب وبحث معه التطورات العامة في البلاد وموضوع ترقيات ضباط الجيش.

بعد اللقاء، صرح الوزير بو صعب الى الصحافيين، فقال: "اود بداية التوجه الى عناصر الجيش وضباطه بالتهنئة بمناسبة الاعياد، وبتحية من القلب فردا فردا لكل جندي وضابط منتشر على الحدود وفي داخل المدن. واود معايدتهم، قائلا لهم ان هذه المعايدة هي باسم الشعب اللبناني بأسره، على الرغم من كل ما يحكى ونسمعه. فنحن نعرف ان الجندي او العسكري او الضابط الذي يضحي، انما يقوم بهذه التضحية كي نبقى جميعا موجودين هنا. والايام السبعون التي مرت اكبر دليل على الحاجة الى جهوزية الجيش وضباطه وجنوده".

اضاف: "تذكرون انه عندما كنا نناقش الموازنة، جرى الحديث عن التدبير رقم 3 وكيف يجب التعاطي معه. وقد رفضت حينها حتى المناقشة في موضوع هذا التدبير في مجلس الوزراء، وقلت ان هذا الموضوع يجب مناقشته مع القيادة وفي المجلس الاعلى للدفاع، وهذا قرار يعود الى وزير الدفاع. وتخيلوا لو كنا عمدنا حينها الى تغيير هذا التدبير، فيما نحن نريد اليوم ان يكون الجيش مستنفرا 24/24. انطلاقا من ذلك، علينا ان نعرف ان للمؤسسة العسكرية خصوصيتها. وعندما رفضت الكلام بالموضوع في غياب المعنيين، كنت اعرف ان ما من احد باستطاعته ان يقدر الحاجات المطلوبة كي يبقى الأمن ممسوكا الا القيادة المعنية".

وتابع: "لماذا اتكلم عن هذا الموضوع كمقدمة؟ لأننا وصلنا اليوم، ومع نهاية العام 2019 الى ترقيات مستحقة لضباط الجيش على مختلف المستويات، من ملازم اول وصولا الى رتبة عميد. بالأمس، وقعت جداول القيد ل598 ضابطا من ابطال الجيش اللبناني، من رتبة ملازم اول وصولا الى رتبة عقيد. واتوقع ان تسير مراسيم هذا الموضوع بطريقة صحيحة، دون اشكالية حولها. ولكن لدينا اشكالية متعلقة بترقية العقداء الى رتبة عميد. هناك 181 عقيدا مرشحين ليصبحوا عمداء. وقد اجتمع المجلس العسكري واقر ترقية 126 من اصل 181. لكننا عرفنا ان هذا القرار سيواجه اشكالية اصدار مرسوم، بمعنى ان المرسوم قد لا يصدر ب126 عميدا. ولأنني حريص على عدم عرقلة هذا الموضوع، قمت بزيارة رئيس الجمهورية قبل اسبوع وقلت له انني سأحاول خلال اسبوع القيام باتصالات لعدم حصول أي اشكال بخصوص توقيع مراسيم ترقية الضباط من رتبة عقيد الى رتبة عميد، وسأطلعه بعدها على النتائج".

وأوضح بو صعب: "التقيت في خلال هذا الاسبوع بمسؤولين وبرئيس مجلس النواب (نبيه بري)، وتم الكلام عبر الهاتف مع الرئيس سعد الحريري، دون ان اتمكن من اللقاء به. وتواصل معي مستشارون من قبله وكذلك الامين العام لمجلس الوزراء (القاضي محمود مكية)، وبالأمس تكلم معي اللواء اسمر الذي ارسلته من قبلي الى الرئيس الحريري مع رسالة واضحة تفيد ان لدينا مبادرة يمكن ان تفضي الى حل، لأنني مؤمن انه بالتفاهم والحوار يمكن ان نحل الامور".

ولفت الى انه "في مجلس الوزراء عندما كنا نناقش الموازنة، تحدثنا عن تخفيض عدد العمداء، لكن هذا التخفيض يكون عند الترقية سنويا الى رتبة عميد مقارنة بهرمية الجيش، لا بحرمان من يستحق الترقية. وهذا لا يعني ايضا انه اذا لم تتم ترقية احد هذا العام، فلن تتم الترقية العام المقبل. فكانت المبادرة بأن نتواصل مع الرئيس الحريري ونبلغه بإمكان تخفيض عدد الترقيات لهذا العام والذي يبلغ 126، مع حفظ حق من لا تتم ترقيته الى العام المقبل او العام الذي يليه. البعض يعتبر، وآسف ان اقول ذلك، ان هناك خللا في التوازن الطائفي في هذه الترقيات. انا شخص علماني واعرف ان تفكير فخامة الرئيس علماني، والمؤسسة العسكرية تحديدا لا يجب ان يكون فيها تفكير من هذا النوع، لكن البلد محكوم بمثل هذه القرارات التي تؤثر ايضا على الحياة السياسية".

واشار الى انه "في احد لقاءاتي مع الرئيس بري، تمنيا ان ينسحب التفكير العلماني على كل وجوه الدولة اللبنانية وصولا الى دولة مدنية، وهو الحل الافضل. وهذا يشمل ايضا كل الناجحين في مجلس الخدمة المدنية وحراس الاحراج وكل انسان نجح لوظيفة وظلم بسبب التركيبة الطائفية المذهبية. وانا اتكلم هذا الكلام تحديدا من قصر بعبدا، متمنيا ان نصل الى اليوم الذي تتحقق فيه الدولة المدنية وان يكون تفكير الحكومة الجديدة بهذا الاتجاه".

واردف: "عندما كنت في وزارة التربية، يعرف الجميع ان الاساتذة الذين نجحوا في مجلس الخدمة المدنية وباتوا في التعليم الثانوي لا يخضعون للتوازن الطائفي. وجاء بعضهم يقول لي هل تعرف حجم الخلل؟ فأجبته لا يهمني ان اعرف، يهمني من نجح في مجلس الخدمة المدنية".

وقال: "اذا ناقشت موضوع الترقيات مع فخامة الرئيس واطلعته على الخيارات الموجودة امامي، علما انني لم اتمكن من التواصل مباشرة مع الرئيس الحريري ضمن اجتماع، بل تم الكلام معه عبر الهاتف لنتمكن من طرح حل لهذه المسألة. ما زال لدينا ثلاثة ايام قبل نهاية العام، واذا انتهى دون ان اوقع جدول القيد للترقيات، سيخسر هؤلاء الضباط الذين يستحقون الترقية جميعا الفرصة كي يصبحوا عمداء. من هنا بقي لدي خياران، اما ان اوقع جدول القيد كما هو، او ان نحقق تسوية لم نتمكن من التفاهم عليها. وانا لن اقبل بأن اظلم ضباطا في الجيش بمنع ترقيتهم الى رتبة عميد عبر عدم توقيع الجدول. على الاقل عليَّ ان احفظ حقهم بأن يتم توقيع مرسوم خاص بهم ليصبحوا عمداء في يوم ما، لأنهم يستحقون ذلك، وحتى لو تم توزيعهم على اكثر من سنة. وما ابلغت به ان الترقيات العالقة التي نتكلم عنها، تشمل قوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة".

وأمل بو صعب "الا تدفع المؤسسات العسكرية والاجهزة الامنية الثمن، اي الا يدفع الثمن هؤلاء الضباط الذين يضحون تماما كالجنود الموجودين اليوم على الارض والذين اوجه لهم التحية. هذه الدورة بجزء منها هي دورة العام 1994. هناك ايضا دورتا العامين 1995 و 1996. اذا كانوا يرون خللا في التوازن الطائفي في مكان ما يميل لصالح المسيحيين، فالدورتان التاليتان تعكسان هذا الخلل نتيجة الاحداث التي حصلت في الاعوام 1990 و1991 و 1992 عندما تم حل الميليشيات ودمجها بالأجهزة الامنية. علما ان هذا ليس حالة طبيعية نصادفها في الجيش. فقط هاتان الدورتان تحديدا بحاجة الى حل لأن هؤلاء الضباط يستحقون الترقيات".

وتابع: "اما بالنسبة الى الاصلاح في المؤسسة العسكرية، فهذا الموضوع ضروري جدا. لا يمكننا ان نتحدث عن اصلاح في لبنان دون ان نفكر بالإصلاح في المؤسسات العسكرية. منذ اليوم الاول تحدثت بذلك مع قائد الجيش (العماد جوزاف عون) وانجزت مراسيم تطبيقية بهذا الخصوص، خمسة منها باتت جاهزة واثنتان ما زالتا في المجلس العسكري. هذه المراسيم التطبيقية اذا اضيفت عليها هرمية الجيش وعديده وفق قانون الدفاع، يصبح لدينا الاعداد المحددة المطلوبة، وهكذا نواصل العمل في مجلس النواب او عبر اللجان او عبر فخامة الرئيس لنسير خطوة خطوة باتجاه الاصلاح، ان كان في المؤسسة العسكرية او خارجها، وهذا هو تفكير قائد الجيش ايضا. لذلك يجب ان يكون هناك تعاون اكثر في المرحلة المقبلة للسير في هذا الاتجاه، لأن الاصلاح هو مسيرة ويمتد الى سنوات الى الامام".

سئل: هل ستوقع المراسيم دون انتظار جواب الرئيس الحريري كسبا للوقت؟
اجاب: "جاءني الجواب منه اليوم بأن القرار هو عدم توقيع المرسوم، وبالتالي لم يعد لدي اي خيار سوى ارسال المرسوم كما هو والجدول كما هو الى الامانة العامة لمجلس الوزراء لحفظ حقوق هؤلاء الضباط".

سئل: هل عرضت عليك مقايضة بالقبول بتوقيع هذا المرسوم مقابل توقيع مراسيم عالقة؟
اجاب: "نحن حاولنا الكلام من اجل الوصول الى حلول، عدم اللقاء هو الذي اقفل الابواب على اي تفكير من هذا النوع".

سئل: علمنا بوجود مشكلة مالية حول تمديد خدمة 1300 عسكري من بينهم 767 لم يبلغوا سن التقاعد القانوني، هل من ايضاحات حولها؟
اجاب: "ما يحكى هو عن تأجيل تسريح رتباء وافراد بلغوا السن القانوني، ولم يخدموا السنين المطلوبة ليتمكنوا من تقاضي معاشات التقاعد. ذكر اليوم في احد المواقع ان هذا الموضوع هو مشروع خلاف بيني وبين قائد الجيش. اود ان اوضح ان هذا الموضوع ليس مشروع خلاف، وتفكيري متطابق مع تفكير قيادة الجيش. انا عادة آخذ وقتي لتدوير بعض الزوايا، لأن المطلوب من اي سياسي ان يجد حلا لمثل هذه المواضيع، وانا لست عسكريا، لكنني اريد التعبير عن الامر بكل وضوح. هناك كلفة مالية اضافية على الخزينة لتقاعد هؤلاء الرتباء، لأننا نمدد لهم كي يستحقوا معاش التقاعد. ولكن هذا الامر مستحق لهم، لن اختبئ وراء حجة اننا بحاجة لهم، وليس هناك كلفة اضافية للتمديد، انا اوقع على القرار ومقتنع به، فلا يعقل ان يخدم عسكري 15 سنة ولا يتقاضى معاشا عند نهاية الخدمة".
اضاف: "تكلمت مع وزير المال وانتظرت منه جوابا بعدما استمهلني لدراسة الملفات، ولم يكن معارضا، ولكن بعد اسبوعين على الامر لم يعد لدي وقت للانتظار واضطررت اليوم الى توقيع قرار التمديد".